فهرس الكتاب

الصفحة 4759 من 6013

ذلك ابتداءه ويكون انتهاؤه هذا جدير بأن يطيع الله تعالى فيما بينهما . وقيل: المراد بهما الله أي نسي الذي صدر ابتداء وجوده منه ولا بد من انتهاء رجوعه إليه ، فترك مراعاة أمره أوّلًا ومحافظة نهيه آخرًا (( بئس العبد عبد يختل ) ) بكسر التاء أي يطلب (( الدنيا بالدين ) ) أي بعمل الآخرة من ختله إذا خدعه كذا في النهاية ، والمعنى يخدع أهل الدنيا بعمل الصلحاء ليعتقد وافيه ، وينال منهم مالًا أو جاهًا ، من ختل الذئب الصيد خدعه وخفي له . قال القاضي: ختل الصائد إذا مشى للصيد قليلًا قليلًا لئلا يحس به شبه فعل من يرى ورعًا ودينًا ليتوسل به إلى المطالب الدينوية بختل الذئب الصائد (( بئس العبد عبد يختل الدين ) ) أي يفسده (( بالشبهات ) ) بضمتين وبفتح الثانية (( بئس العبد عبد طمع ) ) أي له طمع أو ذو طمع ، أو وصف بالمصدر مبالغة ولو قرىء بإضافة العبد لاستقام من غير تكلف وقوله: (( يقوده ) ) أي يسحبه الطمع عن وجهة المولى إلى جهة السوي ، ومن الغرائب ما حكي عن السيد الشاذلي قدس سره أنه سئل عن علم الكيمياء فقال: ( هو كلمتان إطرح الخلق عن نظرك واقطع طمعك عن الحق ، أن يعطيك غير ما قسم لك ) . ومن هذا القبيل حديث: ( القناعة مال لا ينفد ) على ما رواه القضاعي عن أنس (( بئس العبد عبد هوى يضله ) ) . قال الأشرف: كأنه من كثرة الطمع والهوى اللازمين للعبد وشدة اتصالهما به أطلق نفس الطمع والهوى عليه ، وإن كانا قائمين به ، وتقديره ذو طمع يقوده وذو هوى يضله ، ويمكن أن يجعل قوله: طمع فاعل يقوده ، وهوى فاعل يضله مقدمين على فعلهما على مذهب الكوفيين . وقال الشاعر: %(

صددت فأطولت الصدود وقلما % وصال على طول الصدود يدوم )%

أي قلما يدوم وصال على الصدود . وقال الطيبي: الوجه الثاني أقرب من الأوّل لما يلزم منه وصف الوصف لأن قوله: يقوده على هذا صفة طمع ، وهو صفة عبد ، والأشبه أن يكون طمع مبتدأ ويقوده خبره أي طمع عظيم يقوده نحو شر أهر ذا ناب ، والجملة صفة عبد ، قلت: هذا مراعاة للمبنى وغفلة عن المعنى ، فإن الذم مترتب على مطلق الطمع الذي يقوده إلى الهوى ، وكذا حكم الهوى على ما لا يخفى (( بئس العبد عبد رغب ) ) بضم الراء وفتحها وبفتحات ، ففي القاموس رغب فيه كسمع رغبًا ويضم ورغبة أراده ، وإليه رغبة محركة ، وفي المشارق الرغب بسكون الغين وفتحها ، وبضم الراء وفتحها ، وفي نسخة بالإضافة ، واقتصر عليها القاضي كما سيأتي وهو يؤيد جواز كونها فيما قبلها من الوصفين أيضًا . وقال ابن الملك: هو بضم الراء وسكون الغين المعجمة الشره والحرص على الدنيا ، وقيل: الرغب سعة الأمر وطلب الكثير ، ويروى بفتح الراء بمعنى الرغبة في الدنيا وقوله: (( يذله ) ) أي يجعله ذليلًا ، قال الإمام التوربشتي: الرواية عندي بفتح الغين أي مذلة الرغبة في الدنيا ، ومن الناس من يقوم الرغب بضم الراء وهو الشره . يقال: الرغب شؤم ، ولعل الأصل فيه السعة ، يقال: جوف رغيب أي واسع ، فكنى به على الحرص والشره . كذا ذكره شارح ، وفي القاموس الرغب بضم وبضمتين كثرة الأكل وشدة النهم ، وفعله ككرم فهو رغيب ككريم . قال القاضي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت