فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( ( قالت: سمعت رسول الله يقول:( بئس العبد ) ) ، لم يقل: بئس الرجل أو المرء تنبيهًا على أن الأوصاف الآتية ليست من مقتضيات العبدية ولا من نعوت العبودية (( عبد تخيل ) ) أي تكبر وتجبر (( واختال ) ) أي تمايل وتبختر من الخيلاء ، وهو الكبر والعجب بالجاه والمال والجمال والعلوم والأعمال والأحوال ، وتوهم الكمال حيث يخيل له أنه وصل إلى الكمال . قال التوربشتي: أي تخيل له أنه خير من غيره ، واختال أي تكبر (( ونسي الكبير المتعال ) ) بحذف الياء مراعاة للفاصلة ، وهو لغة في المنقوص المعرف ، وعليه قراءة الجمهور في قوله تعالى: 16 ( { عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال } ) [ الرعد 90 ] وأثبته ابن كثير في الحالين ، ومعنى الكبير على الشأن جلي البرهان ، والمتعالي أي عن الأشباه والأضداد والأنداد أي نسي أن الكبرياء والتعالي ليس إلا لله تعالى ، أو نسي محاسبته ومعاتبته ومعاقبته في العقبى حيث لم يراع مراقبته في الدنيا بالتقوى (( بئس العبد عبد تجبر ) ) أي قهر على المظلومين (( واعتدى ) ) أي تجاوز على المساكين أو تجاوز قدره ، وما راعى حكم ربه وأمره (( ونسي الجبار الأعلى ) ) أي القهار الذي فوق عباده الغالب على أمره (( بئس العبد عبد سهى ولهى ) ) حقهما أن يكتبا بالألف لأنهما واويان مأخوذان من السهو واللهو ، وفي كثير من النسخ بالياء . فلعله للمشاكلة اللفظية في الفواصل السجعية ، ومعنى سها أي صار غافلًا عن الحق والطاعة ، وإلا فسائر الأنبياء وعامة الصلحاء قد سهوا ، ومنه قوله تعالى: 16 ( { فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } ) [ الماعون 4 5 ] قال بعض العارفين: ( الحمد لله لم يقل في صلاتهم ، وإلا كان الويل كل الويل على الكل في اليوم والليل ) ، ولها أي اشتغل باللهو واللعب ، ومنه قوله تعالى: 16 ( { ألهاكم التكاثر } ) [ التكاثر 1 ] وخلاصتهما أنه سها عن أمور الدين الرضية ولها بأمر الدنيا الدنية (( ونسي المقابر ) ) أي أهلها بالتذكر والعبرة بهم أو بذكرهم على سبيل الرحمة عليهم وزيارتهم ، وذكر المقابر كناية عن الموت أي نسي الموت بعدم الاستعداد له وكفى بالموت واعظًا ، أو نسي مرجع الأحياء من أماكن الأموات وما يحصل لهم فيها من الوحشة والظلمة والغربة والضيق وغيرها مما يعسر ضبضها وحصرها (( والبلى ) ) بكسر الموحدة . وهو تفتت الأعضاء وتشتت الأجزاء إلى أن تصير رميما ورفاتًا ، (( بئس العبد عبد عتًا ) ) من العتو أي أفسد (( وطغى ) ) من الطغيان أي تجاوز عن الحد ، وقيل: معناهما واحد وأتى بهما تأكيدًا ، أو الثاني تفسيرًا ، وأتى به للفاصلة (( ونسي المبتدأ والمنتهى ) ) بصيغة المفعول . قال الأشرف: أي نسي ابتداء خلقه ، وهو كونه نطفة ، وانتهاء حاله الذي يؤول إليه ، وهو صيرورته ترابًا أي من كان