فهرس الكتاب

الصفحة 4757 من 6013

الاستعاذة فهو بمنزلة الاستفراغ لتخلية المعدة من آثار التخمة ؛ وحاصله أن الحكيم الكامل يدرج في المعالجة ويعلم مزاج كل صاحب علة بما يوافقه ويناسبه من خواص الأشياء المفردة والمركبة وأنواع الغضب ، كالأمراض المختلفة ، فعلى العليل أن يسلم تسليمًا ويجعل نفسه بين يدي الطبيب الحبيب الكامل كالميت بين يدي الغاسل ، وخلاصة الكلام أنه: ( إذا أحس بالغضب فليتعوّذ بالله أوّلًا ، ثم إذا رأى أنه ما يزول به يقوم ويتوضأ ويصلي ركعتين لله تعالى فإنه دواء صبر كريه على الطبع الشيطاني والمزاج النفساني ، بل هو كعروق السوس يخرج كل مرض مدسوس . قال تعالى: 16( { استعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } ) [ البقرة 45 ] ( رواه أبو داود ) وكذا أحمد .

( وعن أبي ذر أن رسول الله قال:( إذا غضب أحدكم ) ) أي ظهر أثر غضبه على أحد (( وهو قائم . فليجلس ) ) لأن المعالجة بالأضداد ، والقوّة الغضبية الناشئة من الوسوسة الشيطانية تقتضي الخفة والتعلية التي من خواص النار ، والقيام لأجل الانتقام ، فمخالفته بالجلوس المشير إلى القعود عن الفتنة نافعة جدًا (( فإن ذهب عند الغضب ) ) أي أثر حرارته وقوّة مرارته بالجلوس فيها ونعمت (( وإلا ) ) أي وإن لم يذهب به (( فليضطجع ) ) مبالغة في المعالجة المذكورة ما فيه من الإشارة إلى رجوع الإنسان إلى مأخذه من التربة المناسبة للتواضع في مقابلة عمل الشيطان بمقتضى جبليته من الشعلة النارية المقتضية للتكبر ، وكل شيء يرجع إلى أصله . هذا وفي شرح السنة: ( إنما أمره بالقعود والاضطجاع لئلا يحصل منه في حال غضبه ما يندم عليه ، فإن المضطجع أبعد من الحركة والبطش من القاعد ، والقاعد من القائم ) . وقال الطيبي: لعله أراد به التواضع والخفض ، لأن الغضب منشؤه التكبر والترفع قلت: لا منع من الجمع ، فإن كلامه منبع الحكم والله أعلم . ثم يحتمل أن يكون هذا الصنيع منه قبل الوضوء ، وهو الظاهر ، وأن يكون بعده إن لم يذهب الغضب والله أعلم بالسرائر . ( رواه أحمد والترمذي ) ؛ وكذا أبو داود وابن حبان في صحيحه .

( وعن أسماء بنت عميس ) بالسين المهملة مصغرًا ، وقد تقدمت ترجمتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت