فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المحمى غاية الحرارة المعبر عنه بحميم (( طينة الخبال ) ) تفسير لما قبله ، وهو بفتح الخاء بمعنى الفساد . قال شارح: هو اسم عصارة أهل النار ، وهو ما يسيل منهم من الصديد والقيح والدم ، ( رواه الترمذي ) وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي هريرة عن النبي قال: ( يجاء بالجبارين والمتكبرين رجال في صور الذر يطؤهم النار من هوانهم على الله حتى يقضي بين الناس ، ثم يذهب بهم إلى نار الأنيار ، قيل: يا رسول الله وما نار الأنيار ؟ قال: عصارة أهل النار ) . ذكره السيوطي في البدور السافرة في أحوال الآخرة .
( وعن عطية بن عروة ) السعدي منسوب إلى سعد ولم يذكره المؤلف في أسمائه ( قال: قال رسول الله:( إن الغضب من الشيطان ) ) أي من أثر وسوسته (( وإن الشيطان خلق من النار ) ) ، قال تعالى: 16 ( { والجان خلقناه من قبل من نار السموم } ) [ الحجر 27 ] وقال: 16 ( { خلقتني من نار } ) [ الأعراف 12 ] وهذا دليل على أنه من الجن لأن الملائكة خلقوا من النور ، ومعنى خلقه منها أن عنصره الناري غالب على سائر أجزائه بخلاف الإنسان (( وإنما يطفأ ) ) بصيغة المجهول مهموزًا أي يدفع (( النار ) ) أي الحسية (( بالماء ) ) أي الحقيقي (( فإذا غضب أحدكم ) ) أي واشتعلت نار غضبه من جوفه ، ويريد إحراق المغضوب عليه بنوع من عذابه (( فليتوضأ ) ) ، فإن الوضوء مركب معجون من الماء الحسي والمظهر المعنوي المؤثر في الظاهر والباطن ، وهذا من طب الأنبياء الذي غفلوا عنه الحكماء ؛ وأغرب الطيبي حيث أخرج الحديث عن حقيقته الأصلية من غير باعث من الأمور النقلية والعقلية فقال: أراد أن يقول: ( إذا غضب أحدكم فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، فإن الغضب من الشيطان ) ، فصوّر حالة الغضب ومنشأه ، ثم الإرشاد إلى تسكينه ، فأخرج الكلام هذا المخرج ليكون أجمع وأنفع وللموانع أزجر ، وهذا التصوير لا يمنع من إجرائه على الحقيقة لأنه من باب الكناية اه . والصواب أن الاستعاذة علاج آخر مستقل كما ورد به الأثر على ما ذكره الجزري في الحصن حيث قال: ( ومن غضب ) فقال: ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد ) ، ونسبه إلى البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي عن سليمان بن صرد ، وهو مقتبس من قوله تعالى: 16 ( { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله } ) [ الأعراف 200 ] ، ورواه ابن عدي في الكامل عن أبي هريرة بلفظ: ( إذا غضب الرجل فقال:( أعوذ بالله سكن غضبه ) . وجملة الأمر أن هذا علاج قولي سهل التناول ، والحصول والوضوء معالجة فعلية صعب الوصول ، لا سيما والوضوء مقدمة للصلاة ، فهو بمنزلة المعجون المسهل المخرج للمواد الفاسدة من أصلها ، وأما مجرد