فهرس الكتاب

الصفحة 4755 من 6013

إليه لكن يأباه ما في سياق الحديث على ما حققه بقية الشراح ، فالتحقيق أن الله يعيدهم عند إخراجهم من قبورهم على أكمل صورهم وجمع أجزائهم المعدومة تحقيقًا لوصف الإعادة على وجه الكمال ، ثم يجعلهم في موقف الجزاء على الصورة المذكورة إهانة وتذليلًا لهم جزاء وفاقًا أو يتصاغرون من الهيبة الإلهية عند مجيئهم إلى موضع الحساب وظهور أثر العقوبة السلطانية التي لو وضعت على الجبال لصارت هباء منثورًا ، وقد ثبت تبديل صور أهل جهنم على أشكال مختلفة وصور متباينة كصور الكلاب والخنازير والحمير بحسب ما يليق بصفاتهم وحالاتهم ، وقد تكبر جثتهم حتى يكون ضرس الكافر كجبل أحد على ما ورد في الحديث ، وكذا تغيير صور أهل الجنة من السواد إلى البياض ومن القصر إلى الطول المعتدل ومن الكبر إلى السن المتوسط ، وجعلهم جردًا مردًا مكحلين وأمثال ذلك ، وبه يزول الإشكال ، والله أعلم بحقيقة الحال . ويدل على ما قررنا أن تبديلهم إنما هو في آخر أمرهم قوله بطريق الاستئناف البياني أو على الحال التباني (( يساقون ) ) بضم القاف أي يسحبون ويجرون (( إلى سجن ) ) أي مكان حبس مظلم مضيق منقطع فيه عن غيره (( يسمى ) ) أي ذلك السجن (( بولس ) ) بفتح موحدة وسكون واو وفتح لام وسين مهملة ، وفي بعض النسخ بضم أوله ، ففي القاموس بولس بضم الباء وفتح اللام سجن جهنم ، وقال المنذري: هو بضم الموحدة وسكون الواو وفتح اللام ، ذكره ميرك وقال شارح: بفتح الموحدة وفتح اللام وكسرها فوعل من الإبلاس بمعنى اليأس سمي به ليأس داخله من الخلاص . وفي النهاية هكذا جاء في الحديث مسمى ، ذكره الطيبي من غير تعرض لضبطه ، فالاعتماد على ما ذكره المنذري ؛ وصاحب القاموس أولى من كلام غيرهما لجلالتهما في علم الحديث والله أعلم . (( تعلوهم ) ) أي تحيط بهم وتغشاهم كالماء يعلو الغريق (( نار الأنيار ) ) أي نار النيران . قال شارح: أنيار جمع نار كأنياب جمع ناب ، وفيه أن الناب يائي والنار واوي ، ولذا لم يذكر أنيار في القاموس لكونه شاذًا ، والقياس الأنوار ؛ إلا أنه قيل: الأنيار لئلا يشتبه بجمع النور . قال القاضي: وإضافة النار إليها للمبالغة كأن هذه النار لفرط إحراقها وشدة حرها تفعل بسائر النيران ما تفعل النار بغيرها أقول: أو لأنها أصل نيران العالم لقوله تعالى: 16 ( { الذي يصلى النار الكبرى } ) [ الأعلى 12 ] ولقوله: ( ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم ) على ما ذكره البيضاوي . وفي النهاية قوله: ( نار الأنيار ) ولم أجده مشروحًا ولكن هكذا يروى ، فإن صحت الرواية فيحتمل أن يكون معناه ( نار النيران ) فجمع النار على أنيار وأصلها أنوار لأنها من الواو ، وكما جاء في ريح وعيد أرياح وأعياد وهما من الواو . ذكره الطيبي ولم يبين وجههما ، وتوجيهه ما قدمناه من مخافة الالتباس ، فإن الأعواد بمعنى الأخشاب ، والأرواح جمع الروح (( يسقون ) ) بصيغة المجهول ، وفيه إشارة إلى الإكراه ، وإيماء إلى زيادة الإحراق المؤثر إلى بطونهم أيضًا (( من عصارة أهل النار ) ) أي صديدهم المنتن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت