( 5144 ) ( وعن أبي ثعلبة ) أي ابن جرهم بن ثابت الخشني بايع النبي بيعة الرضوان وأرسله إلى قومه فأسلموا . ونزل بالشام ومات بها سنة خمس وخمسين . ( في قوله تعالى: { عليكم أنفسكم } قال البيضاوي رحمه الله: أي احفظوها والزموا إصلاحها . والجار مع المجرور جعل اسمًا لألزموا ولذلك نصب أنفسكم . وقرىء بالرفع على الإِبتداء . { لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } أي لا يضركم الضلال إذا كنتم مهتدين . ومن الإِهتداء أن ينكر المنكر حسب طاقته على ما سبق من الحديث . ولا يضركم يحتمل الرفع على أنه مستأنف ، ويؤيده أنْ قرىء: لا يضركم ، بالجزم على الجواب أي للأمر أو على النهي لكنه ضمت الراء اتباعًا لضمة الضاد المنقولة إليها من الراء المدغمة . ويؤيده قراءة من قرأ: لا يضركم ، بالفتح ، ولا يضركم بكسر الضاد وضمها ، أي مع سكون الراء من ضاره يضيره ويضوره . قال الطيبي رحمه الله: يقول الراوي: سئل أبو ثعلبة في شأن قوله تعالى: { عليكم أنفسكم } ( فقال: ) أي أبو ثعلبة ( أما ) بتخفيف الميم للتنبيه ( والله لقد سألت عنها ) أي عن الآية ( رسول الله فقال: بل ائتمروا ) أي امتثلوا ( بالمعروف ) أي ومنه الأمر به ( وتناهوا ) أي انتهوا واجتنبوا ( المنكر ) ومنه الإِمتناع عن نهيه . أو الإِئتمار بمعنى التآمر كالاختصام بمعنى التخاصم . ويؤيده التناهي . والمعنى: ليأمر بعضكم بعضًا بالمعروف وتنه طائفة منكم طائفة عن المنكر . وقال الطيبي رحمه الله: قوله: بل ائتمروا ، إضراب عن مقدر أي سألت عنها رسول الله وقلت: أما نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بناء على ظاهر الآية . فقال عليه الصلاة والسلام: لا تتركوا بل ائتمروا بالمعروف الخ . اه . والمعنى: كونوا قائمين بهما على وجه كمالهما . ( حتى إذا رأيت ) أي أيها المخاطب ، خطابًا عامًا ونكتة الأفراد انفراد المستقيم واجتماع العامة على العدول عن الطريق القويم . والمعنى: إذا عملت الغالب على الناس . ( شحًا مطاعًا ) أو إذا عرفت شحًا ، أي بخلًا مطاعًا بأن أطاعته نفسك وطاوعه غيرك . ( وهوى متبعًا ) بصيغة المفعول أي وهوى للنفس متبوعًا وطريق الهدى مدفوعًا . وحاصله أن كلًا يتبع هواه وما تأمره نفسه الأمارة وما تتمناه . ( ودنيا ) بالقصر وفي نسخة بالتنوين ، وهي عبارة عن المال والجاه في الدار الدنيا ( مؤثرة ) أي مختارة على أمور الدين ودرجات الآخرة ( وإعجاب كل ذي رأي برأيه ) أي من غير نظر إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة والقياس على أقوى الأدلة وترك الإِقتداء بنحو الأئمة الأربعة ، والإِعجاب بكسر الهمزة ، وهو وجدان الشيء حسنًا ورؤيته مستحسنًا بحيث يصير صاحبه به