صولحوا عليه . فأما الفسوق والعصيان والريب من أهل الإِسلام فلا يدخل فيه . وقال مجاهد وسعيد بن جبير: الآية في اليهود والنصارى ، يعني: عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل من أهل الكتاب فخذوا منهم الجزية واتركوهم . وعن ابن مسعود قال في هذه الآية: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ما قبل منكم ، فإن رد عليكم فعليكم أنفسكم . ثم قال: إن القرآن نزل منه ، أي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن ، ومنه أي وقع تأويلهن على عهد رسول الله ، ومنه أي وقع تأويلهن بعد رسول الله بيسير ، ومنه أي ويقع تأويلهن في آخر الزمان ، ومنه أي يقع تأويلهن يوم القيامة وهو ما ذكر من الحساب والجنة والنار ، فما دامت قلوبكم وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعًا ولم يذق بعضكم بأس بعض فامروا وانهوا ، فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعًا وذاق بعضكم بأس بعض فأمرؤ ونفسه فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية . اه . وهو مطابق لما في حديث أبي ثعلبة الآتي .
( 5143 ) ( وعن جرير بن عبد الله ) أي البجلي ( قال: سمعت رسول الله يقول: ما من رجل يكون في قوم يعمل ) بفتح الياء صفة ثانية لرجل أو حال منه وسوّغه وصفه ، أي يفعل ( فيهم بالمعاصي ) أي بهذا الجنس من العمل ( يقدرون ) أي القوم ( على أن يغيروا عليه ) أي على الرجل باليد أو اللسان . فإنه لا مانع من إنكار الجنان . ( ولا يغيرون إلا أصابهم الله منه ) أي من عنده تعالى ( بعقاب قبل أن يموتوا ) قال الطيبي رحمه الله: الضمير المجرور إما عائد إلى الرجل أو إلى عدم التغيير ، وتكون من ابتدائية . أي بسبب شؤمه وأن يعود إلى الله تعالى ، أي عذابًا من عنده وهذا أبلغ كقوله تعالى: 16 ( { إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمان } ) [ مريم 45 ] . ( رواه أبو داود وابن ماجه ) وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن جرير البجلي ولفظه: { سمعت النبي يقول: ما من قوم يكون بين أظهرهم رجل يعمل بالمعاصي هم أمنع منه وأعز ثم لا يغيرون عليه إلا أوشك أن يعمهم الله منه بعقاب } . قال الطيبي رحمه الله: وهذا الحديث مخالف للحديث الذي في المصابيح بحسب اللفظ وكان موضعه الفصل الثالث ، إلا أنه ذكره هنا تنبيهًا على أن المؤلف ما وجد في الأصول كما في المصابيح . قلت: هذا التنبيه موجه نبيه متضمن للإعتراض الفعلي . وأما كون موضعه الفصل الثالث فليس في موضعه .