المعين الصفوي: في هذه الآية رخصة في ترك الحسبة إذا علم عدم قبولها أو فيها مفسدة أو إضرار له ، منها اتفقت عليه كلمة السلف على ذلك والأحاديث تدل عليه . أو معنى إذا اهتديتم ، إذا ائتمرتم بالمعروف وأمرتم به وانتهيتم عن المنكر ونهيتم عنه ؛ كذا رواه ابن جرير عن سعيد بن المسيب . وروى عن غير واحد من السلف . فإن الإِهتداء لا يحصل إلا بإتيان ما يجب عليه ومنه الأمر بالمعروف ، أو المراد المنع عن إهلاك النفس أسفًا على ما عليه الكفرة والفسقة كقوله تعالى: 16 ( { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } ) [ فاطر 8 ] . وقال النووي: وأما قوله تعالى: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا } ) الآية . فليست مخالفة لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأن المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم ، مثل قوله تعالى: 16 ( { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ) [ الأنعام 164 ، الإِسراء 15 ، فاطر 18 ، الزمر 7 ] . فإذا كان كذلك فما كلف به الأمر بالمعروف إذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك عليه لكونه أدى ما عليه . ( رواه ابن ماجه والترمذي وصححه ) .
( وفي رواية أبي داود: إذا رأوا ) أي الناس ( الظالم ) أي الفاسق ( فلم يأخذوا على يديه ) أي لم يمنعوه عن ظلمه ( أوشك أن يعمهم الله بعقاب ) أي بنوع من العذاب فإنه أشد الحجاب ( وفي أخرى له: ) أي لأبي داود ( ما من قوم يعمل فيهم ) بصيغة المجهول والجار والمجرور وهو النائب ، أو التقدير يعمل أحد فيما بينهم . ( بالمعاصي ثم يقدون على أن يغيروا ثم لا يغيرون إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب ) .
( وفي أخرى له: ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أكثر ممن يعمله ) هم صفة قوم ، أي إذا كان الذين لا يعملون المعاصي أكثر من الذين يعملونها فلم يمنعوهم عنها عمهم العذاب . قال الطيبي رحمه الله: يزاد بعده ثم لا يغيرون إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب . وهم صفة قوم . وإلا يوشك خبر ما . قلت: هذه التقادير مستفادة مما قبله ، وإنما أراد المصنف اختلاف الرواية في صدر الحديث . وقال البغوي رحمه الله: وفي رواية: لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليستعملن الله عليكم شراركم فليسومنكم سوء العذاب ثم ليدعن الله خياركم فلا يستجاب لهم . قال أبو عبيد: خاف الصديق أن يتأول الناس الآية غير تأولها فيدعوهم إلى ترك الأمر بالمعروف ، فأعلمهم أنها ليست كذلك وأن الذي أذن في الإِمساك عن تغييره من المنكر هو الشرك الذي ينطق به المعاهدون [ من أجل ] أنهم يتدينون به وقد