فهرس الكتاب

الصفحة 4786 من 6013

( 5142 ) ( وعن أبي بكر الصديق ) رضي الله عنه ( قال: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: 16( { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } ) أي الزموا حفظ أنفسكم عن المعاصي فإذا حفظتم أنفسكم لم يضركم إذا عجزتم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضلال من ضل بارتكاب المناهي إذا اهتديتم إلى اجتنابها ( فإني ) قال الطيبي: الفاء فصيحة تدل على محذوف ، كأنه قال: إنكم تقرؤون هذه الآية وتجرون على عمومها وتمتنعون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وليس كذلك فإني ( سمعت رسول الله يقول: إن الناس إذا رأوا منكرًا فلم يغيروه ) أي مع القدرة على إنكاره ( يوشك أن يعمهم الله بعقابه ) قال الطيبي رحمه الله: وإنما قلت ليس كذلك لأن الآية نزلت في أقوام أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر فأبوا القبول كل الإِباء ، فذهبت أنفس المؤمنين حسرة عليهم فقيل لهم: عليكم أنفسكم وما كلفتم من إصلاحها والمشي بها في طرق الهدى ، لا يضركم الضلال في دينكم إذا كنتم مهتدين . ويشهد لذلك ما قبل هذه الآية: { وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول } . وهذا تخصيص بحسب الأشخاص . وأما بحسب الزمان فيدل عليه الحديث الآتي لأبي ثعلبة ، فإن العام قد يخص مرة أخرى . اه . ولا يخفى أنه غير صحيح المبنى وصريح المعنى من وجهين . أما أوّلًا فقوله: نزلت الآية في قوم أمروا بالمعروف فأبوا كل الإِباء ، فلا يعرف له أصل أصلًا ، بل ولا يتصوّر له وجود أبدًا ، لأَن من المعلوم أنه لا يؤمر بالمعروف إلا المؤمنون ولا يمكن أنهم يأبون كل الإِباء ، ولم يثبت أن قومًا ارتدوا بسبب هذا الأمر حتى يصح قوله: فذهبت أنفس المؤمنين حسرة عليهم الخ . وأما ثانيًا فقوله: ويشهد لذلك ما قبل هذه الآية لا تعلق له بباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلقًا ، بل المطلوب منهم أن يؤمنوا بما أنزل الله إلى الرسول ويتركوا تقليد آبائهم في ضلالتهم وإبائهم فأصروا على بطلانهم وقالوا: حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا . فقال تعالى: 16 ( { أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا ولا يهتدون } ) [ المائدة 104 ] . نعم ورد ما يناسب بين اقتران الآيتين على ما أخرجه ابن أبي حاتم أنه إنما أنزلت هذه الآية لأن الرجل كان يسلم ويكفر أبوه ويسلم الرجل ويكفر أخوه ، فلما دخل قلوبهم حلاوة الإِيمان دعوا آباءهم وإخوانهم فقالوا: 16 ( { حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا } ) [ المائدة 104 ] . فأنزل الله: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } ) [ المائدة 105 ] الآية . وهذا معنى قول البيضاوي: والآية نزلت لما كان المؤمنون يتحسرون على الكفرة ويتمنون إيمانهم . وفي تفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت