فهرس الكتاب

الصفحة 4791 من 6013

في أصل المشكاة إلى قوله: مثل عمله ، ثم قال: وزاد في غيره قال: يا رسول الله [ أجر خمسين منهم ] . قال: أجر خمسين منكم .

( 5145 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال: قام فينا ) أي فيما بيننا أو في حقنا أو لأجلنا ( رسول الله خطيبًا ) أي واعظًا لقوله: ( بعد العصر فلم يدع ) أي لم يترك ( شيئًا ) أي مما يتعلق بأمر الدين مما لا بد منه ( يكون ) أي يقع ذلك الشيء ( إلى قيام الساعة ) أي ساعة القيامة ( إلا ذكره ) أي عينه وبينه ( حفظه من حفظه ) أي ممن وفقه الله وحفظه ( ونسيه من نسيه ) أي ممن أنساه الله وترك نصره ( وكان فيما قال: ) أي من خطبته وموعظته ( أن الدنيا ) وفي الجامع: أما بعد فإن الدنيا ( حُلوة ) بضم أوّله أي لذيذة حسنة ( خضرة ) بفتح فكسر أي ناعمة طرية . وفي الجامع تقديم خضرة . وإنما وصفها بالخضرة لأن العرب تسمي الشيء الناعم خضرًا ، أو لشبهها بالخضراوات في ظهور كمالها وسرعة زوالها . وفيه بيان أنها غدارة مكارة سجارة تفتن الناس بلونها وطعمها . وتوضيحه أن الدنيا طيبة مليحة في عيون أربابها وقلوب أصحابها لا يشبعون من جمع المال ولا من سعة الجاه وكثرة الإِقبال وطول الآمال . وفيه إيذان بشدة انجذاب النفوس إليها لأن كلًا من هذين الوصفين تميل إليه النفوس الناقصة ، فإن اجتمعا كانت إليها أميل وعليها أقبل . ( وإن الله مستخلفكم فيها ) أي جاعلكم خلفاء في الدنيا . ومعناه أن أموالكم ليست في الحقيقة لكم وإنما هي لله جعلكم في التصرف فيها بمنزلة الوكلاء ، أو جاعلكم خلفاء فيمن كان قبلكم وأعطى ما كان في أيديهم إياكم . ( فناظر كيف تعملون ) أي تعتبرون بحالهم وتتفكرون في مآلهم وتتصرفون في دنياكم وتراعون في دينكم لعقباكم . وحاصله أنه يتعلق به العلم التنجيزي على طبق العلم الأزلي التقديري . ( ألا ) للتنبيه ( فاتقوا الدنيا ) أي احذروا زيادتها على قدر الحاجة المعينة للدين النافعة في الأخرى . ( واتقوا النساء ) أي مكرهن وغدرهن وحبهن البالغ الباعث على جمع المال المانع من تحصيل العلم والعمل من أسباب الكمال . وفي الجامع زيادة: فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء . ( وذكر ) أي النبي في جملة ما ذكر ( أن ) بفتح الهمزة وتكسر ( لكل غادر ) من الغدر ، وهو ترك الوفاء . ( لواء ) بكسر اللام ، أي علما إعلامًا بسوء حاله وقبح مآله . ( يوم القيامة ) أي يوم الفضيحة ( بقدر غدرته ) مصدر بمعنى الغدر . ولعل وجه الإِتيان بصيغة المرة أن يجازى بغدره في العقبى ولو كان مرة . ( في الدنيا ) ولا شك أن الغدر فيها له مراتب مختلفة ، فلهذا قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت