فهرس الكتاب

الصفحة 4794 من 6013

الخلق النفساني ( سريع الفيء ) أي الرجوع من الغضب ( فإحداهما بالأخرى ) أي إحدى الخصلتين مقابلة بالأخرى ، ولا يستحق المدح والذم فأعلهما لإستواء الحالتين فيه [ بمقتضى العقل ] ، فلا يقال في حقه أنه خير الناس ولا شرهم . ( ومنهم من يكون بطيء الغضب ) فعيل من الإِبطاء مهموز ، وقد يدل ويدغم . وهو ضد السريع ( بطيء الفيء فإحداهما بالأخرى ) كما سبق بيانه في الأولى ( وخياركم من يكون بطيء الغضب سريع الفيء وشراركم من يكون سريع الغضب بطيء الفيء ) والتقسيم [ بمقتضى ] العقل رباعي لا خامس له . وفيه إشارة إلى أن الإِنسان خلق فيه جميع الأخلاق المرضية والدنية وأن كماله أن تغلب له الصفات الحميدة على الذميمة ، لا أنها تكون معدومة فيه بالكلية . وإليه الإِشارة بقوله تعالى: 16 ( { والكاظمين الغيظ } ) [ آل عمران 134 ] . حيث لم يقل: والعادمين . إذ أصل الخلق لا يتغير ولا يتبدل ولذا ورد: ولو سمعتم أن جبلًا زال عن مكانه فصدقوه وإن سمعتم أن رجلًا تغير عن خلقه أي الأصلي فلا تصدقوه . ومما يدل على جواز تبديل الأخلاق في الجملة دعاؤه: ( اللهم اهدني لصالح [ الأخلاق ] لا يهدى لصالحها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ) . ( قال: ) أي النبي عليه الصلاة والسلام . في إعادة قال إشارة إلى أنه لم يحفظ الحديث بكماله لطوله . ( اتقوا الغضب ) أي ما يؤدي إليه من السبب أو بالتعوذ منه إلى الرب ( فإنه جمرة ) أي حرارة غريزية وحدة جبلية مشعلة جمرة نار مكمونة في كانون النفس ( على قلب ابن آدم ) أي معالية عليه عند غلبته بحيث لا تخلي للقلب والعقل معها مجال تصرف وتعقل ( ألا ترون ) أي ألا تنظرون ( إلى انتفاخ أوداجه ) أي عروق حلق الغضبان ( وحمرة عينيه ) كما يوجد مثل هذا عند حرارة الطبيعة في أثر الحمى ، فإن الظاهر عنوان الباطن ، وكل إناء يترشح بما فيه . ( فمن أحس بشيء من ذلك ) أي أدرك ظهور أثر منه ، أو من علم في باطنه شيئًا منه . ( فليضطجع ) أي تواضعًا لله وإظهار العجزة عنه ( وليتلبد بالأرض ) أي ليلتصق ويلتزق بها حال اضطجاعه ، أو يزيد عليه بالتمرغ في ترابها حتى يسكن غضبه . وإنما أمر به لما فيه من الضعة عن الإِستعلاء وتذكار ان من كان أصله من التراب لا يستحق أن يتكبر ويتجبر على الأصحاب ، وأن الأنانية الناشئة عن غلبة العنصر النارية من صفة الشيطان وما يترتب عليها من الإِفساد ، وأن الإِنسان خلق من تراب يقتضي التواضع والتحمل وسائر ما يقتضي صلاح العباد والمعاد ( قال: ) أي أبو سعيد ( وذكر ) أي النبي ( الدين ) أي أنواع قضائه ( فقال: منكم من يكون حسن القضاء ) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت