لنعوت الجلال والجمال . ولما خلق فيهم هذه القابلية الكاملة قدروا على حمل الأمانة الشاملة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال ، أي على أهلها من العلويات والسفليات ، فأبين أن يحملنها أي امتنعن لعدم استعدادهن وأشفقن منها لعدم استطاعتهن ، وحملها الإِنسان . [ فالإِنسان ] معجون مركب من النعوت الملكية الموجبة لعناية الجمال الرباني ، والصفات الشيطانية المقتضية لغضب الجلال الصمداني . فإن مال السالك إلى الملك صار خيرًا منه ، وإن مال إلى الشيطان صار شرًا منه . وهم مع هذا الوصف الإِجمالي والنعت الإكمالي كما قال ( خلقوا ) أي جبلوا على ما خلق الله فيهم من اختيار الخير والشر ( على طبقات شتى ) أي مراتب مختلفة باعتبار اختلاف أحوال الإِيمان والكفر وأوقاتهما . ( فمنهم من يولد مؤمنًا ) أي من أبويه المؤمنين أو في بلاد المؤمنين . فإنه حين يولد قبل التمييز لا ينسب إليه الإِيمان إلا باعتبار ما علم الله فيه من الأزل أو باعتبار ما يؤول إليه أمره في الإِستقبال . ( ويحيا ) أي يعيش في جميع عمره من حين تمييزه إلى انتهاء عمره ( مؤمنًا ) أي كاملًا أو ناقصًا ( ويموت مؤمنًا ) أي كذلك جعلنا الله منهم ( ومنهم من يولد كافرًا ) أي بخلاف ما سبق . وهو لا ينافي [ ما ورد: ( كل مولود يولد على الفطرة ) . فإن المراد بها قابلية قبول الهداية لولا مانع من بواعث الضلالة ، كما يشهد له ] قوله: فأبواه يهودانه الحديث . ( ويحيا كافرًا ويموت كافرًا ) نعوذ بالله من ذلك ( ومنهم من يولد مؤمنًا ويحيا مؤمنًا ويموت كافرًا ) [ نسأل الله العافية من خاتمة الهاوية ( ومنهم من يولد كافرًا ويحيا كافرًا ويموت مؤمنًا ) ] فالعبرة بالخواتيم اللاحقة المطابقة للكتابة السابقة من السعادة الكاملة والشقاوة الشاملة . وكأن التقسيم غالبي ، وإلا فمنهم من يولد مؤمنًا ويحيا كافرًا ويموت مؤمنًا ، ومنهم من يولد كافرًا ويحيا مؤمنًا ويموت كافرًا . ولعل عدم ذكرهما لأن المقصود منه أن العبرة بالخاتمة وقد علمت مما ذكر إجمالًا . ( قال: ) أي أبو سعيد ( وذكر ) أي النبي ( الغضب ) وهو فرد من أنواع الأخلاق إشارة إلى أنها أيضًا كالإِيمان مجبولة مجعولة في أفراد الإِنسان وأن أصحابه على طبقات شتى . ويقاس عليه سائر الشمائل المرضية والأخلاق الدنية ( فمنهم ) أي من بني آدم مع أنهم كلهم من نسل نبي الله وصفيه . ولكنه لما كانت طينته معجونة بوصف: خلقته بيدي . اقتضت هذه القضية المختلفة التي وقعت له أولًا من الصعود والهبوط والاجتباء آخرًا أن يكون على طبقها طبقات أولاده من الإِيمان والكفر على ما سبق ومن الأخلاق الناشئة عنهما بقوله: فمنهم: ( من يكون سريع الغضب ) أي بمقتضى