دينهم وكمالهم . أو معناه: لن يعذبوا في الدنيا ( حتى يعذروا ) بضم الياء وكسر الذال ويفتح . وفي نسخة بالفتح والكسر ( من أنفسهم ) قال القاضي رحمه الله: قيل: إنه من أعذر فلان إذا كثر ذنبه ، فكأنه سلب عذره بكثرة اقتراف الذنوب ، أو من أعذر غيره إذا جعله معذور ، فكأنهم أعذروا من يعاقبهم بكثرة ذنوبهم . أو من أعذر ، أي صار ذا عذر . والمعنى: حتى يذنبوا فيعذرون أنفسهم بتأويلات زائغة وأعذار فاسدة من قبلها . ويحسبون أنهم يحسنون صنعًا . قال الطيبي رحمه الله: الوجه الثالث أنسب بباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كأن الناهي ينكر عليه ذنبه وهو يتبرأ من الذنب ويعذر لنفسه ولإقدامه عليه . وقال ابن الملك رحمه الله: هو من أعذر الرجل إذا صار ذا ذنب كثير ، أي حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم فيستوجبوا العقوبة ويقيموا لمن عاقبهم العذر في ذلك . ومن للتبيين ، أي تكثر ذنوب أنفسهم لا ذنوب غيرهم . ويروى ببناء المجهول من أعذره إذا سلب عذره ، أي حتى يجعلهم الله بحيث لا يقدرون على العذر بأن يبعث إليهم الرسل حتى يبينوا لهم الرشاد من الضلال والحلال من الحرام والحق من الباطل . ويروى بفتح الياء ، أي حتى يعذروا أنفسهم بتأويلات زائغة وأعذار باطلة . ( رواه أبو داود ) وكذا الإِمام أحمد في مسنده بإسناد حسن .
( 5147 ) ( وعن عدي بن عدي الكندي ) بكسر الكاف ، تابعي . روى عن أبيه وعن جابر بن حيوة ، وعنه عيسى بن عاصم وغيره . ذكره المؤلف ولم يذكر أباه . ( قال: حدثنا مولى ) أي معتوق ( لنا أنه سمع جدي ) وهو عميرة الكندي الحضرمي ، بفتح العين وكسر الميم . سكن الكوفة ثم انتقل إلى الجزيرة وسكنها ومات بها . روى عنه قيس بن أبي حاتم وغيره ( يقول: سمعت رسول الله يقول: إن الله تعالى لا يعذب العامة ) أي الأكثر من الناس ( بعمل الخاصة ) أي بعصيان الأقل منهم ( حتى يروا ) أي الأكثرون ( المنكر بين ظهرانيهم ) أي فيما بينهم ظاهرًا فاشيًا ( وهم قادرون على أن ينكروه ) جملة حالية معترضة احترازًا عن حال عجز الأكثر أيضًا كما في زماننا . ( فلا ينكروا ) عطف على قوله: يروا المنكر ( فإذا فعلوا ذلك ) أي ما ذكر من سكوتهم عن المنكر مع قدرة الأكثر ( عذب الله العامة والخاصة ) كما قال تعالى: 16 ( { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } ) [ الأنفال 25 ] . ( رواه في شرح السنة ) .