فهرس الكتاب

الصفحة 4797 من 6013

( 5148 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله: لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي ) أي من الزنا وصيد يوم السبت وغيرهما ( نهتهم علماؤهم ) أي أوّلًا ( فلم ينتهوا ) أي فلم يقبلوا النهي ولم يتركوا المنهي ( فجالسوهم ) أي العلماء ( في مجالسهم ) أي مجالس بني إسرائيل العصاة ومساكنهم ( وآكلوهم ) بمد الهمزة ، من المؤاكلة مفاعلة للمشاركة في الأكل . وكذا قوله: ( وشاربوهم فضرب الله ) أي خلط ( قلوب بعضهم ببعض ) يقال: ضرب اللبن بعضه ببعض أي خلطه ، ذكره الراغب . وقال ابن الملك رحمه الله: الباء للسببية ، أي سود الله قلب من لم يعص بشؤم ومن عصى فصارت قلوب جميعهم قاسية بعيدة عن قبول الحق والخير ، أو الرحمة بسبب المعاصي ومخالطة بعضهم بعضًا . اه . وقوله: قلب من لم يعص ، ليس على إطلاقه لأن مؤاكلتهم ومشاربتهم من غير إكراه وإلجاء ، بعد عدم انتهائهم عن معاصيهم معصية ظاهرة لأن مقتضى البغض في الله أن يبعدوا عنهم ويهاجروهم ويقاطعوهم ولا يواصلوهم . ولذا قال: ( فلعنهم ) أي العاصين والساكتين المصاحبين ، ففيه تغليب كما في قوله تعالى: { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل . ( على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك } أي لعنهم { بما عصوا } أي بسبب عصيانهم مباشرة ومعاشرة { وكانوا يعتدون } أي يتجاوزون عن الحد بأن جر المعاصي إلى الكفر بالإِستحلال ونحوه ، وبالرضا للمعاصي واستحسانهم من أهلها .( قال ) أي ابن مسعود ( فجلس رسول الله ) أي من كمال إعراضه وقوّة اعتراضه . وكان متكئًا ) أي على أحد شقيه أو مستندًا إلى ظهره قبل ذلك ، فجلس مستويًا للإهتمام بإتمام الكلام . ( فقال: لا ) [ أي لا تعذرون أو لا تنجون من العذاب أنتم أيها الأمة خلف أهل تلك الأمة ] ( والذي نفسي بيده حتى تأطروهم ) بهمزة ساكنة ويبدل بكسر الطاء ( أطرًا ) بفتح الهمزة مفعول مطلق للتأكيد ، أي حتى تمنعوا أمثالهم من أهل المعصية ، وإن لم ينتهوا عن أفعالهم فتمتنعوا أنتم عن مواصلتهم ومكالمتهم ومؤاكلتهم ومجالستهم . وقال شارح: الأطر الامالة والتحريف من جانب إلى جانب ، أي حتى تمنعوا الظلمة والفسقة عن الظلم والفسق وتميلوهم عن الباطل إلى الحق وفي الفائق حتى متعلقة بلا ، كأن قائلًا قال له عند ذكره مظالم بني إسرائيل: هل يعذر في تخلية الظالمين وشأنهم فقال: لا حتى تأطروهم وتأخذوا على أيديهم . والمعنى: لا تعذرون حتى تجبروا الظالم على الإذعان للحق وإعطاء النصفة للمظلوم ، واليمين معترضة بين لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت