فهرس الكتاب

الصفحة 4803 من 6013

( وما يستطيعون له إلا لزومًا ) أي لصوقًا وقربًا من نتيجة المنكر وما يترتب عليه من عتابه . والحاصل أن العمل الصالح يظهر في أحسن صورة وأطيب ريح في القبر وكذا يوم القيامة ، والعمل الطالح بخلاف ذلك ويؤيده ما ورد في حديث قدسي: ( يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم ثم أوفيكم إياها . فمن وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) . وتحقيق المرام في هذا المقام أن أفعال العباد وإن كانت غير موجبة للثواب والعقاب بذواتها إلا أنه تعالى أجرى عادته بربطهما ربط المسببات بالأسباب . وأنشد بعض أرباب الألباب: %(

أخاف وأرجو عفوه وعقابه %

وأعلم حقًا أنه حكم عدل )% %(

فإن يك عفوًا فهو منه تفضل %

وإن يك تعذيبًا فإني له أهل )%

والتدقيق والله ولي التوفيق أن السبب الفاعلي للخير للخير والشر ليس إلا الله وحده بمقتضى فضله وعدله ، وبموجب جماله وجلاله . وأما السبب القابلي فهو وإن كان أيضًا منه في الحقيقة إلا أن قابلية الخير من الإِستعداد الأصلي الذي من الفيض الأقدس الذي لا دخل للإختيار فيه ، وقابلية الشر من الإِستعداد الحادث بسبب ظهور النفس بالصفات والأفعال الحاجبة للقلب المكدرة لجوهر الروح ، حتى احتاج إلى الصقل بالرزايا والبلايا ونحوهما ولذا قال تعالى: 16 ( { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } ) [ الشورى 30 ] . وههنا يتموج أمواج بحر القضاء والقدر لتقسم العباد فيما يفعلون ، وسفينة النجاة قوله تعالى: 16 ( { لا يسئل عما يفعل وهم يسألون } ) [ الأنبياء 23 ] . ( رواه أحمد والبيهقي في شعب الإِيمان ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت