يتغير ( فيّ ) بكسر الفاء وتشديد الياء ، أي في حقي ولأجلي . والحاصل أنه لم يظهر أثر غضب إنكار القلب على مرتكب المنكر . ( ساعة ) أي واحدة ( قط ) أي أبدًا . وفيه توسعة للإشعار بأنه لو غضب عليه مرة لله لسومح في بقية أوقات عمره . ( وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله: إن الله عزَّ وجلَّ يسأل العبد يوم القيامة فيقول: ما لك إذ رأيت المنكر فلم تنكره ) أي بلسانك أو يدك ( قال رسول الله: فيلقى ) بتشديد القاف المفتوحة ( حجته ) بالنصب ، أي بينته عليها ويلقن بها إذا كان الله يريد إنجاءه . ( فيقول: يا رب خفت الناس ورجوتك ) فيه اعتراف بالذنب وإظهار للعجز واعتماد على كرم الرب . قال البيهقي: يحتمل أن يكون هذا فيمن يخاف سطوتهم وهو لا يستطيع دفعها عن نفسه ذكره الطيبي رحمه الله . وفيه أن مثل هذا معذور في الشرع فلا يعاتب عليه فيحاج إلى تلقي الحجة ، بل إنما هو فيمن قصر في الجملة فيلهمه الله العذرة . ( روى البيهقي الأحاديث الثلاثة في شعب الإِيمان ) .
( 5154 ) ( وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله: والذي نفس محمد بيده إن المعروف والمنكر خليقتان ) أي مخلوقتان ذكره الطيبي رحمه الله: والظاهر أن المعنى سيخلقان خلقًا آخر كسائر المعاني من الأعمال والموت ونحو ذلك فيجسدان ويجسمان لقوله: ( تنصبان ) بصيغة التأنيث على بناء المجهول ، وفي ننسخة بالتذكير وهو الأظهر ، لأن التاء في الخليقة ليست للتأنيث بل للمبالغة . والمعنى: أنهما نوعان من المخلوقات يظهران . ( للناس يوم القيامة فأما المعروف فيبشر أصحابه ) أي أهل المعروف بالفعل أو الأمر ( ويوعدهم الخير ) أي ويوعدهم ابتغاء الجميل والجزاء الجزيل وبالمواصلة بينه وبينهم . ( وأما المنكر فيقول: ) أي لأصحاب المنكر بلسان القال ، أو ببيان الحال . ( إليكم إليكم ) أي أبعدوا عني وتنحوا من قربي .