كلام عيسى عليه الصلاة والسلام: من عمل وعلم وعلم يدعى في الملكوت عظيمًا . ( ورجل عرف دين الله فصدق به ) أي فتكلم بلسانه ما يجب تصديقه من الأمر بالحق والنهي عن الباطل ، واكتفى به عن الإِنكار باليد لعجزه أو ضعف قلبه وقوّة خصمه ( ورجل عرف دين الله فسكت عليه ) أي تاركًا للأمر والنهي لغيره مكتفيًا بإنكار قلبه لضعف إيمانه أو ضعف أهل زمانه ، ويدل على تحقق إنكار قلبه قوله: ( فإن رأى من يعمل الخير ) أي بعمل حق ( أحبه ) أي بقلبه ( عليه ) أي على ذلك العمل أو لأجله ( وإن رأى من يعمل بباطل ) أي من يعمل الشر ( أبغضه عليه ) أي وترك مصاحبته ومجالسته ولو كان من كان ( فذلك ينجو على إبطانه ) أي إبطان ما ذكر في قلبه من محبة الخير وبغض الباطل . ( كله ) تأكيد مفيد لأن يكون جامعًا للأمرين لا مقتصرًا على أحدهما فتأمل هذا . وقد قال الطيبي رحمه الله: السوابق جمع سابقة وهي الخصلة المفضلة ، إما السعادة وإما البشرى بالثواب من عند الله ، وإما التوفيق للطاعة كقوله تعالى: 16 ( { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } ) [ الأنبياء 101 ] . وقوله: عرف دين الله فجاهد عليه إلى آخر الحديث . هو من باب التقسيم الحاصر لأن الناهي عن المنكر أما سابق أو مقتصد أو دونهما . فالفاءات في قوله: فجاهد فصدق فسكت مسببات عن العرفان ، فمعنى الأول: من عرف دين الله تعالى حق معرفته وتصلب في دينه فبذل جهده في المجاهدة بلسانه ويده وقلبه . ومعنى الثالث: من عرف دين الله أدنى معرفة وسكت فلم يجهد فيه إلا على قدر إيمانه وذلك بالكراهة بالقلب ، وهو المراد من قوله في الحديث الآخر: وذلك أضعف الإِيمان . فيبقى قوله: فصدق به في درجة المقتصد فينبغي أن يفسر بما هو دون الأولى . وفوق الثالثة: وهو أن يجاهد بلسانه وقلبه ، والتصديق يستعمل حقيقة في اللسان مجازًا في العمل ، فتصديقه هنا معبر به عن دفع المنكر بلسانه وقلبه .
( وعن جابر قال: قال رسول الله: أوحى الله عزَّ وجلَّ إلى جبريل عليه الصلاة والسلام أن اقلب ) بهمزة وصل ولام مكسورة ( مدينة كذا وكذا بأهلها ) أي مصحوبة معهم . قال الطيبي رحمه الله: إن مفسرة لما في أوحى من معنى القول . اه . ويجوز أن تكون مصدرية والباء مقدرة . ( فقال: يا رب إن فيهم عبدك فلانًا لم يعصك طرفة عين ) فيه دلالة على حفظ الأولياء ( قال: ) أي النبي ، أو قال جبريل عليه الصلاة والسلام . ( فقال: ) أي الله تعالى ( اقلبها عليه وعليهم ) في تقديمه عليهم إيذان بوعيد شديد ( فإن وجهه لم يتمعر ) أي لم