فهرس الكتاب

الصفحة 4826 من 6013

وقوة البدن فكيف تبعدونه مع كثرة الشواغل وضعفت القوى ، لعل أحدكم ما ينتظر . ( إلا غنى مطغيًا ) أي جاعلك طاغيًا عاصيًا مجاوزًا للحد ( أو فقرًا منسيًا ) من باب الإفعال . ويجوز أن يكون من باب التفعيل ، ولكن الأول أولى لمشاكلة الأولى ، أي جاعلًا صاحبه مدهوشًا ينسيه الطاعة من الجوع والعري والتردد في طلب القوت . ( أو مرضًا مفسدًا ) أي للبدن لشدته أو للدين لأجل الكسل الحاصل به ( أو هرمًا مفندًا ) بالتخفيف ، أي مبلغًا صاحبه إلى الفند وهو ضعف الرأي . يقال: أفنده إذا جعل رأيه ضعيفًا . وقال شارح يقال: فند الرجل إذا كثر كلامه من الخرف ، وأفنده الكبر يعني الذي لا يدري ما يقول من غاية كبره . اه . والأظهر أن التفنيد للنسبة إلى الخرف ومنه قوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه الصلاة والسلام: 16 ( { إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون } ) [ يوسف 94 ] . قال البيضاوي [ رحمه الله ] : أي تنسبوني إلى الفند وهو نقصان عقل يحدث من هرم . وفي القاموس: الفند بالتحريك الخرف وإنكار العقل لهرم أو مرض ، والخطأ في القول والرأي والكذب كالإِفناد . وفنده تفنيدًا كذبه وعجزه وخطأ رأيه كأفنده ولا تقل عجوز مفندة لأنها لم تكن ذات رأي أبدًا . اه . وكذا قال البيضاوي [ رحمه الله ] معللًا: يكون نقصان عقلها ذاتي . أقول: ولا شك أن نقصان عقلها إضافي ، ومع هذا لا ينافي صحة إطلاقه عليها لنقصان عرضي . [ هذا ] وفي النهاية: الفند في الأصل الكذب ، وأفند تكلم بالفند . وفي الفائق قالوا للشيخ إذا هرم: قد أفند لأنه يتكلم بالمحرف من الكلام عن سنن الصحة ، فشبه بالكاذب في تحريفه والهرم المفند من أخوات قولهم نهاره صائم جعل الفند للهرم وهو للهرم . ويقال أيضًا: أفنده الهرم . وفي كتاب العين: شيخ مفند ، يعني منسوب إلى الفند ، ولا يقال: امرأة مفندة لأنها لا تكون في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبريتها . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : قوله: مفند ، الرواية فيه بالتخفيف ومن شدده فليس بمصيب . ( أو موتًا مجهزًا ) بالتخفيف ، أي قاتلًا بغتة من غير أن يقدر على توبة ووصية . ففي النهاية: المجهز هو السريع . يقال: أجهز على الجريح إذا أسرع قتله . قال القاضي [ رحمة الله ] : الموت المجهز المسرع ، يريد به الفجاءة ونحوها مما لم يكن بسبب مرض أو كبر سن ، كقتل وغرق وهدم . ( أو الدجال فالدجال ) وفي نسخة والدجال ( شر غائب ينتظر ) أي أسوأه ( أو الساعة ) أي القيامة ( والساعة أدهى ) أي أشد الدواهي وأفظعها وأصعبها ( وأمر ) أي أكثر مرارة من جميع ما يكابده الإِنسان في الدنيا من الشدائد لمن غفل عن أمرها ولم يعد لها قبل حلولها . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الفاء في قوله: فالدجال ، تفسيرية لأنه فسر ما أبهم مما سبق ، والواو في والساعة نائبة مناب الفاء الملابسة للعطف . قلت: الظاهر أن الواو للحال والله [ تعالى ] أعلمُ وحاصل مجمل الحديث أنه استبطاء لمن تفرغ لأمر وهو لا يغتنم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت