فهرس الكتاب

الصفحة 4828 من 6013

الآخرة . وبقوله: ( الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلا ما كان لله منها ) . وقال ابن عباس [ رضي الله تعالى عنهما ] : إن الله تعالى جعل الدنيا ثلاثة أجزاء ، جزء للمؤمن وجزء للمنافق وجزء للكافر . فالمؤمن يتزوّد والمنافق يتزين والكافر يتمتع . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وكان من حق الظاهر أن يكتفي بقوله: وما والاه . لإحتوائه على جميع الخيرات والفاضلات ومستحسنات الشرع . ثم بينه في المرتبة الثانية بقوله: والعلم . تخصيصًا بعد التعميم دلالة على فضله ، فعدل إلى قوله: وعالم ومتعلم . تفخيمًا لشأنهما صريحًا بخلاف ذلك التركيب ، فإن دلالته عليه بالالتزام ، وليؤذن أن جميع الناس سوى العالم والمتعلم همج ولينبه على أن المعني بالعالم والمتعلم العلماء بالله الجامعون بين العلم والعمل ، فيخرج منها الجهلاء والعالم الذي لم يعمل بعلمه ومن تعلم علم الفضول وما لا يتعلق بالدين . وفي الحديث: [ إن ] ذكر الله رأس كل عبادة و [ رأس كل سعادة ] . بل هو كالحياة للأبدان والروح للإنسان ، وهل للإنسان عن الحياة غنى وهل له عن الروح معدل ، وإن شئت قلت به بقاء الدنيا وقيام السموات والأرض . روينا عن مسلم: قال: لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله الله . فالحديث إذًا من بدائع الحكم وجوامع الكلم التي خص بها هذا النبي المكرم ، لأنه دل بالمنطوق على جميع الأخلاق الحميدة وبالمفهوم على رذائلها . ( رواه الترمذي ) أي وقال: حسن . ( وابن ماجه ) وكذا البيهقي ، وفي الجامع نسب إليهما بدون لفظ: إلا ، وبالنصب ولفظ: أو ، في قوله: عالمًا أو متعلمًا . وهذا في باب الهمزة . وأما في باب الدال فقال: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان منها لله عزَّ وجلَّ . رواه أبو نعيم في الحلية والضياء عن جابر ، وأيضًا: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالمًا أو متعلمًا . رواه ابن ماجه عن أبي هريرة ، والطبراني في الأوسط عن أبي سعيد . وأيضًا: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا أمرًا بمعروف أو نهيًا عن منكر أو ذكر الله . رواه البزار عن أبي مسعود . وأيضًا: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله عزَّ وجلَّ . رواه الطبراني عن أبي الدرداء .

( 5177 ) ( وعن سهل بن سعد ) أي الساعدي الأنصاري صحابيان جليلان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت