فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( قال: قال رسول الله: لو كانت الدنيا تعدل ) بفتح التاء وكسر الدال ، أي تزن وتساوي . ( عند الله جناح بعوضة ) أي ريشة ناموسة ، وهو مثل للقلة والحقارة . والمعنى أنه لو كان لها أدنى قدر . ( ما سقى كافرًا منها ) أي من مياه الدنيا ( شربة ماء ) أي يمنع الكافر منها أدنى تمتع . فإن الكافر عدو الله والعدو لا يعطى شيئًا مما له قدر عند المعطي ، فمن حقارتها عنده لا يعطيها لأوليائه كما أشار إليه حديث: إن الله يحمي عبده المؤمن عن الدنيا كما يحمي أحدكم المريض عن الماء . وحديث: ما زويت الدنيا عن أحد إلا كانت خيرة له . ومن كلام الصوفية أن من العصمة أن لا يقدر: وفي دعائه الجامع المانع القائم في مقام الرضا القانع بما جرى عليه من القضاء: اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوّة لي فيما تحب ، اللهم وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغًا لي فيما تحب . ومن دناءتها لديه أن يكثرها على الكفار والفجار ، بل قال تعالى: 16 ( { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم سقفًا من فضة } ) [ الزخرف 33 ] الآية . وقال لعمر: أما ترضى أن يكون لهم الدنيا ولنا الآخرة . قال تعالى: 16 ( { وما عند الله خير للأبرار } ) [ آل عمران 198 ] . 16 ( { ورزق ربك خير وأبقى } ) [ طه 131 ] . ( رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ) وكذا الضياء . وقال الترمذي: حديث صحيح .
( 5178 ) ( وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله: لا تتخذوا الضيعة ) وهي البستان والقرية والمزرعة . وفي النهاية: الضيعة في الأصل المرة من الضياع ، وضيعة الرجل ما يكون منه معاشه كالضيعة والتجارة والزراعة وغير ذلك . ( فترغبوا في الدنيا ) أي فتميلوا إليها عن الأخرى . والمراد النهي عن الاشتغال بها وبأمثالها مما يكون مانعًا عن القيام بعبادة المولى وعن التوجه كما ينبغي إلى أمور العقبى . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : المعنى: لا تتوغلو في اتخاذ الضيعة فتلهوا بها عن ذكر الله ، قال تعالى: 16 ( { رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } ) [ النور 37 ] الآية . ( رواه الترمذي والبيهقي في شعب الإِيمان ) وكذا أحمد والحاكم .