فهرس الكتاب

الصفحة 4830 من 6013

( 5179 ) ( وعن أبي موسى قال: قال رسول الله: من أحب دنياه ) أي حبًا يغلب على حب مولاه ( أضر بآخرته ) الباء للتعدية وكذا في القرينة الآتية ، أي نقص درجته في الآخرة لأنه يشغل ظاهره وباطنه بالدنيا فلا يكون له فراغ لأمر الأخرى ولطاعة المولى . ( ومن أحب آخرته أضر بدنياه ) أي لعدم توجه فكره وخاطره لأمرها لإشتغاله بأمر الآخرة ومهمها . ( فآثروا ) تفريع على ما قبله ، أو جواب شرط مقدر . فكأنه قال: إذا عرفتم أنهما ضدان لا يجتمعان . ولذا قال: ( أجوعكم في الدنيا أشبعكم في العقبى ورب كاسية في الدنيا عارية في الأخرى ) . وقال تعالى في حق الساعة: 16 ( { خافضة رافعة } ) [ الواقعة 3 ] فآثروا بالمد ، أي فاختاروا . ( ما يبقى على ما يفنى ) فإن العاقل يختار الخزف الباقي على الذهب الفاني ، فكيف والأمر بالعكس . ولذا قال الغزالي [ رحمه الله ] : أقل العلم بل أقل الإِيمان بل أقل العقل أن يعرف صاحبه أن الدنيا فانية وأن الأخرى باقية . ونتيجة هذا العلم أن يعرض عن الفاني ويقبل على الباقي . وعلامة الإِقبال على العقبى والإِعراض عن الدنيا الاستعداد للموت قبل وقوع الميعاد وظهور المعاد . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي هما ككفتي ميزان فإذا رجحت إحدى الكفتين خفت الأخرى وبالعكس ، وذلك أن محبة الدنيا سبب لإشتغاله بها والإِنهماك [ فيها ] وذلك للإشتغال عن الآخرة فيخلو عن الذكر والفكر والطاعة فيفوت الفوز بدرجاتها وثوابها ، وهو عين المضرة سوى ما يقاسيه من الخوف والحزن والغم والهم والتعب في دفع الحساد وتجشم المصاعب في حفظ الأموال وكسبها في البلاد . ( رواه أحمد ) ورواته ثقات ( والبيهقي في شعب الإِيمان ) وكذا الحاكم في مستدركه . وروى الخطيب في الجامع عن أنس مرفوعًا: خيركم من لم يترك آخرته لدنياه ولا دنياه لآخرته ولم يكن كلًا على الناس .

( 5180 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي قال: لعن عبد الدينار ولعن عبد الدرهم ) كذا بالعطف في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة . ووقع في الجامع بغير الواو العاطفة والله [ تعالى ] أعلم ونظيره من حديث . تعس عبد الدينار . قد تقدم . ( رواه الترمذي ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت