فهرس الكتاب

الصفحة 4831 من 6013

( 5181 ) ( وعن كعب بن مالك ) أنصاري خزرجي شهد العقبة الثانية . ( عن أبيه ) هكذا في النسخ الحاضرة جميعًا وهو سهو قلم وخطأ [ قدم ] ، ولذا قال ميرك: صوابه عن ابن كعب بن مالك عن أبيه ، أو عن كعب بن مالك بدون [ عن ] أبيه . وقال السيد جمال الدين: هكذا وقع في أكثر نسخ المشكاة التي رأيناها وكذلك وجدناه في غير واحد من نسخ المصابيح وهو سهو . والظاهر أنه كان واقعًا من كتاب المصابيح ووقع من صاحب المشكاة تقليدًا . وصوابه عن ابن كعب بن مالك عن أبيه كما في أصل الترمذي . والابن المذكور هو عبد الله كما هو مصرح في جامع الأصول . ( قال: قال رسول الله: ما ) نافية ( ذئبان ) بهمزة ساكنة ويبدل ( جائعان ) أتى به للمبالغة ( أرسلا ) أي خليا وتركا ( في غنم ) أي في قطعة غنم ( بأفسد ) الباء زائدة ، أي أكثر إفسادًا . ( لها ) أي تلك [ الغنم ] . والتأنيث باعتبار الجنس أو القطعة . ( من حرص المرء ) المشبه بالذئبين لتعلقه بالشيئين ظاهرًا وباطنًا وهما قوله: ( على المال ) أي الكثير ( والشرف ) أي الجاه الوسيع . وقوله: ( لدينه ) متعلق بأفسد . والمعنى أن حرص المرء عليهما أكثر فسادًا لدينه المشبه بالغنم لضعفه بجنب حرصه من افساد الذئبين للغنم . قال الطيبي [ رحمه الله تعالى ] : ما بمعنى ليس ، وذئبان اسمها وجائعان صفة له ، وأرسلا في غنم الجملة في محل الرفع على أنها صفة بعد صفة . وقوله: بأفسد خبر لما والباء زائدة وهو أفعل تفضيل ، أي بأشد إفسادًا ، والضمير في لها للغنم . واعتبر فيها الجنسية فلذا أنث . وقوله: من حرص المرء ، هو المفضل عليه لاسم التفضيل . وقوله: على المال [ والشرف ] يتعلق بالحرص ، والمراد [ به ] الجاه . وقوله: لدينه ، اللام فيه بيان كما في قوله تعالى: 16 ( { لمن أراد أن يتم الرضاعة } ) [ البقرة 233 ] . كأنه قيل: بأفسد لأي شيء ، قيل: لدينه . ومعناه ليس ذئبان جائعان أرسلا في جماعة من جنس الغنم ، بأشد افسادًا لتلك الغنم من حرص المرء على المال والجاه ، فإن إفساده لدين المرء أشد من إفساد الذئبين الجائعين لجماعة من الغنم إذا أرسلا فيها . أما المال فإفساده أنه نوع من القدرة يحرك داعية الشهوات ويجر إلى التنعم في المباحات فيصير التنعم مألوفًا ، وربما يشتد أنسه بالمال ويعجز عن كسب الحلال فيقتحم في الشبهات مع أنها ملهية عن ذكر الله تعالى . وهذه لا ينفك عنها أحد . وأما الجاه فكفى به إفسادًا أن المال يبذل للجاه ولا يبذل الجاه للمال ، وهو الشرك الخفي فيخوض في المراءاة والمداهنة والنفاق وسائر الأخلاق الذميمة فهو أفسد وأفسد . اه . وقد قالت السادة الصوفية [ رحمهم الله ] : إن آخر ما يخرج من رأس الصديقين محبة الجاه ، فإن الجاه وإن كان في الأمور العلمية والعملية والمشيخة والحالات الكشفية فمن حيث النظر إلى المخلوق والغفلة عن الغيرة الربوبية أو الرؤية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت