فهرس الكتاب

الصفحة 4841 من 6013

عرضًا حسيًا أو معنويًا وهو الأظهر . والمعنى: شاورني وخيرني بين الوسع في الدنيا واختيار البلغة لزاد العقبى من غير حساب ولا عتاب . ( ليجعل لي ) أي ملكًا لي أو مخصوصًا لأمتي على تقدير إقبالي عليها والتفاتي إليها ويصير لأجلي ( بطحاء مكة ) أي أرضها ورمالها ( ذهبًا ) أي بدل حجرها ومدرها . وأصل البطحاء مسيل الماء . وأراد هنا عرصة مكة وصحاريها فإضافته بيانية . قال الطيبي: قوله: بطحاء مكة تنازع فيه عرض وليجعل ، أي عرض عليّ بطحاء مكة ليجعلها لي ذهبًا . ( فقلت: لا ) أي لا أريد ولا أختار ( يا رب ولكن أشبع يومًا ) أي أختار أو أريد أن أشبع وقتًا ، أي فأشكر . ( وأجوع يومًا ) أي فأصبر كما فصله وبينه بقوله: ( فإذا جعت تضرعت إليك ) أي بعرض الافتقار عليك ( وذكرتك ) أي بسببه فإن الفقر يورث الذكر ، كما أن الغنى يورث الكفر . ( وإذا شبعت حمدتك ) أي بما ألهمتني من ثنائك ( وشكرتك ) على إشباعك وسائر نعمائك . قال الطيبي [ رحمه الله ] : جمع في القرينتين بين الصبر والشكر وهما صفتا المؤمن الكامل . قال تعالى: 16 ( { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } ) [ إبراهيم 5 ، لقمان 31 ، سبأ 19 ، الشورى 33 ] . الكشاف ، صبار على بلائه شكور لنعمائه وهما صفتا المؤمن المخلص ، فجعلهما كناية عنه . أقول: وتحقيقه على طريقة الصوفية السادة الصفية أن الصفتين المذكورتين والخصلتين المسطورتين ناشئتان من تربية الله للسالك بين صفتي الجلال والجمال ، إذ بهما تتم مرتبة الكمال وهو الرضا عن المولى بكل حال ، بخلاف حال المتحرفين وأفعال المتحيرين المذنبين حيث قال تعالى: 16 ( { فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون } ) [ التوبة 58 ] . وقال: 16 ( { ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين } ) [ الحج 11 ] . ( رواه أحمد والترمذي ) .

( 5191 ) ( وعن عبيد الله بن محصن ) بكسر الميم وفتح الصاد . قال المؤلف في فصل الصحابة: أنصاري خطمي يعد في أهل المدينة وحديثه فيهم . روى عنه ابنه سلمة . قال ابن عبد البر: ومن الناس من يرسل حديثه . اه . وهو يحتمل كونه صحابيًا لكن ليس له سماع منه ، فحديثه من مراسيل الصحابة وهو حجة اتفاقًا . ويحتمل كونه تابعيًا فمرسله معتبر عند الجمهور خلافًا للشافعية والله تعالى أعلم . والأول أظهر لإطلاقهم حديثه . ( قال: قال رسول الله: من أصبح منكم ) أي أيها المؤمنون ( آمنًا ) أي غير خائف من عدوّ أو من أسباب عذابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت