فهرس الكتاب

الصفحة 4843 من 6013

بطنه للطعام وثلثه للشراب وليترك ثلثه خاليًا بخروج النفس . ولا ينبغي أن يكون كطائفة القلندرية حيث يقولون بملء البطن من الطعام والماء يحصل مكانة ولو في المسام والنفس إن اشتهى خرج وإلا فلا بعد تمام المرام ، فأولئك كالأنعام بل هم أضل . قال تعالى: 16 ( { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } ) [ الحجر 3 ] . وسبق أن المؤمن يأكل في معي واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أي الحق الواجب أن لا يتجاوز عما يقام به صلبه ليتقوّى به على طاعة الله تعالى ، فإن أراد البتة التجاوز فلا يتجاوز عن القسم المذكور . جعل البطن أوّلًا وعاء كالأوعية التي تتخذ ظروفًا لحوائج البيت توهينًا لشأنه ، ثم جعله شر الأوعية لأنها استعملت فيما هي له . والبطن خلق لأنه يتقوّم به الصلب بالطعام ، وامتلاؤه يفضى إلى الفساد في الدين والدنيا فيكون شرًا منها . قال الشيخ أبو حامد: في الجوع عشر فوائد: الأولى صفاء القلب وإيقاد القريحة ونفاد البصيرة ، فإن الشبع يورث البلادة ويعمي القلب ويكثر البخار في الدماغ كشبه الشبكة حتى يحتوي على معادن الفكر ، فيثقل القلب بسببه عن الجريان . وثانيتها رقة القلب وصفاؤه الذي به هيء لإدراك لذة المناجاة والتأثر بالذكر . وثالثتها الإِنكسار والذل وزوال البطر والأشر والفرح الذي هو مبدأ الطغيان . ولا تنكسر النفس لشيء ولا تذل كما تذل بالجوع فعنده تستكن لربها وتقف على عجزها . ورابعتها أنه لا ينسى بلاء الله وعذابه وأهل البلاء ، فإن الشبعان ينسى الجائعين والجوع . وخامستها وهي من كبار الفوائد كسر شهوات المعاصي كلها والإِستيلاء على النفس الأمارة بالسوء ، وتقليلها يضعف كل شهوة ، وقوة . والسعادة كلها في أن يملك الرجل نفسه ، والشقاوة في أن تملكه نفسه . وسادستها دفع النوم ودوام السهر فإن من شبع شرب كثيرًا ومن كثر شربه كثر نومه ، وفي كثرة النوم ضياع العمر وفوات التهجد وبلادة الطبع وقساوة القلب ، والعمر أنفس الجواهر وهو رأس مال العبد فيه يتجر . والنوم موت فتكثيره تنقيص من العمر . وسابعتها تيسير المواظبة على العبادة فإن الأكل يمنع من كثرة العبادات لأنه يحتاج إلى زمان يشتغل بالأكل ، وربما يحتاج إلى زمان في شراء الطعام أو طبخه ثم يحتاج إلى غسل اليد والخلاء ثم يكثر تردده إلى بيت الماء . ولو صرف هذه الأوقات في الذكر والمناجاة وسائر العبادات لكثر ربحه . قال السري: رأيت مع علي الجرجاني سويقًا يستف منه فقلت: ما دعاك إلى هذا فقال: إني حسبت ما بين المضغ إلى الاستفاف سبعين تسبيحة فما مضغت الخبز منذ أربعين سنة . وثامنتها من قلة الأكل صحة البدن ودفع الأمراض فإن سببها كثرة الأكل وحصول فضلة الأخلاط في المعدة والعروق . ثم المرض يمنع عن العبادات ويشوّش القلب ويحوج إلى الفصد والحجامة والدواء والطبيب وكل ذلك يحتاج إلى مؤن ، وفي الجوع ما يدفع عنه كل ذلك . وتاسعتها خفة المؤونة فإن من تعوّد قلة الأكل كفاه من المال قدر يسير . وعاشرتها أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت