فهرس الكتاب

الصفحة 4851 من 6013

َ يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ) أي مع وجود فعله إياها ( ما يحب ) أي من أسبابها ( فإنما هو ) أي ذلك الإعطاء ( استدراج ) أي مكر منه سبحانه ، قال تعالى: 16 ( { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } ) [ الأعراف 182 ] . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الإِستدراج هو الأخذ في الشيء والذهاب فيه درجة فدرجة كالمراقي والمنازل في ارتقائه ونزوله . ومعنى استدراج الله استدراجهم قليلًا قليلًا إلى ما يهلكهم ويضاعف عقابهم من حيث لا يعلمون ما يراد بهم ، وذلك أن يواتر الله نعمة عليهم مع إنهماكهم في الغي ، فكلما جدد عليهم نعمة ازدادوا بطرًا وجددوا معصية فيتدرجون في المعاصي بسبب ترادف النعم ، ظانين أن متواترة النعم أثرة من الله وتقريب وإنما هي خذلان منه وتبعيد . ( ثم تلا رسول الله: ) أي استشهادًا أو اعتضادًا ( فلما نسوا ) أي عهده سبحانه أو تركوا أمره ونهيه ، وهو المعني بقوله: ( ما ذكروا به ) أي وعظوا ( فتحنا ) بالتخفيف ويشدد ( عليهم أبواب كل شيء ) أي من أسباب النعم التي في الحقيقة من موجبات النقم ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا ) أي أعطوا من المال والجاه وصحة البدن وطول العمر ( أخذناهم بغتة ) أي فجأة بالموت أو العذاب فإنه أشد في تلك الحالة ( فأذا هم مبلسون ) [ الأنعام 44 ] أي واجمون ساكتون محسرون متحيرون آيسون ( رواه أحمد ) وفي الجامع عنه بلفظ: إذا رأيت الله تعالى يعطي العبد من الدنيا ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك منه استدراج . رواه الطبراني وأحمد والبيهقي .

( 5202 ) ( وعن أبي أمامة أن رجلًا من أهل الصفة ) في النهاية: [ هم ] فقراء المهاجرين ومن لم يكن له منزل يسكنه ، وكانوا يأوون إلى موضع مظلل في مسجد المدينة يسكنونه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وفي وصف الرجل بهذا النعت إشعار بأن الحكم الذي يليه معلل به ، يعني انتماءه إلى الفقراء الذين زهدوا في الدنيا مع وجود الدينارين أو الدينار دعوى كاذبة يستحق به العقاب ، وإلا فقد كان كثير من الصحابة كعثمان بن عفان وعبد الرحمان بن عوف وطلحة بن عبيد الله [ رضي الله تعالى عنهم أجمعين ] يقتنون الأموال ويتصرفون فيها وما عليهم أحد ممن أعرض عن الفتنة ، لأن الإعراض اختيار للأفضل وإلا دخل في الورع والزهد في الدنيا والإِقتناء فيها مباح مرخص لا يذم صاحبه ولكل شيء حد . والحاصل أن رجلًا منهم ( توفي ) بصيغة المجهول وجوّز المعلوم ، أي قبض ومات . ( وترك دينارًا ) أي وجد عنده أو عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت