السعد . ( من دار الغرور ) أي الدنيا الغرارة السحارة الغدارة المكارة كما قال تعالى: 16 ( { فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } ) [ لقمان 33 ، فاطر 5 ] . فإنها دار العناء والشقاء وإن كان صورتها أنها النعماء ، كسراب بقيعة يحسبه الظمآن أنه الماء حتى اتبعهم فيها الملوك والأمراء والأغنياء الأغبياء . ( والإنابة ) أي الرجوع والميل التام ( إلى دار الخلود ) أي دار البقاء واللقاء ( والاستعداد للموت ) أي بالتوبة والمبادرة إلى العبادة وصرف الطاقة في الطاعة . ( قبل نزوله ) أي قبل حلول الموت أو ظهور مقدماته من المرض والهرم حيث لم يقدر حينئذ على تحصيل علم أو عمل ولا ينفعه الندم . وكان هذا فذلكة لما قبله وهو العمدة لكونه علمًا له ، وما قبله إنما هو باعث بطرفيه هنالك على أقدام السالك على ذلك . .
5229 و 5230 ( وعن أبي هريرة وأبي خلاد ) بتشديد اللام . قال المؤلف: أبو خلاد رجل من الصحابة . وقال ابن عبد البر: لم أقف له على اسم ولا نسبة ، حديثه عند يحيى بن سعيد عن أبي فروة عن أبي خلاد قال: إذا رأيتم المؤمن قد أعطي زهدًا في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه فإنه يلقى الحكمة . وفي رواية مثله ، ولكن بين أبي فروة وأبي خلاد أبو مريم وهذا أصح انتهى . ففيه إشارة إلى الخلاف في أن هذا الحديث منقطع أو متصل ، وأنه أراد برواية مثله ما ذكره المصنف بقوله: ( أن رسول الله قال: إذا رأيتم العبد يعطى زهدًا ) أي قلة رغبة ( في الدنيا وقلة منطق ) أي في اللغو والهوى ( فاقتربوا منه ) أي اطلبوا القرب منه والتمسوا في مجالسته القربى إلى المولى ( فإنه يلقى ) بتشديد القاف المفتوحة ، وفي نسخة بتخفيفها ، أي يلقن ويؤتى ( الحكمة ) أي الموعظة المطابقة للكتاب والسنة لقوله تعالى: 16 ( { يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا وما يذكر إلا أولوا الألباب } ) [ البقرة 269 ] . والحكمة في الحقيقة إتقان العلم والعمل على سبيل الشريعة والطريقة ، وصاحبها بحكم حديث: ( من أخلص لله أربعين صباحًا أظهر الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ) . هو العالم العامل المخلص الكامل يكون مرشدًا مكملًا ، فيجب على كل أحد أن يطلب مجالسته ويحصل محادثته . قال تعالى: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } ) [ التوبة 119 ] . أي قالًا وحالًا . وقال بعض العارفين: اصحبوا مع الله فإن لم تطيقوا فأصحبوا مع من يصحب مع الله . وعلامة صحة أحواله بعد تصحيح أقواله وأفعاله ما تقدم في الحديث السابق