النبي فكلمته في شيء فأمرها أن ترجع إليه فقالت: يا رسول الله أرأيت إن جئت ولم أجدك . كأنها تريد الموت . قلت: والذي ظن أنه المراد خلاف الأدب على ما هو المتبادر ، بل الظاهر أنها تريد عدم وجوده في المدينة أو البيت . قال: فإن لم تجديني فأتي أبا بكر . قال: وفيه دليل على أنه رضي الله تعالى عنه خليفة رسول الله بعده وقائم مقامه . قلت: لما لم يكن صريحًا في المدعي لإحتمال أن القضية تتعلق بأبي بكر رضي الله [ تعالى ] عنه ، صرح العلماء بأنه لا نص في أمر الخلافة لا على الصديق ولا على المرتضى . ( روى الأحاديث الأربعة أحمد ) أي في مسنده ، وأقل مراتب أسانيده أنه حسن .
( 5228 ) ( وعن ابن مسعود قال: تلا ) أي قرأ ( رسول الله: فمن يرد الله أن يهديه ) أي هديه الخاص الموصل إلى مقام الاختصاص ( يشرح صدره ) أي يوسع قلبه ( للإسلام ) أي لشرائعه على سبيل الإخلاص . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي يلطف به ويقذف النور فيه حتى يرغب في الإِسلام وتسكن إليه نفسه ويحب الدخول فيه . قلت: هذا معنى صحيح في نفس الأمر ، لكنه غير ملائم لما سيجيء في تفسير شرح الصدر . ( فقال رسول الله: إن النور ) أي نور الهداية ( إذا دخل الصدر انفسح ) أي انشرح وتوسع بحيث يسعه قبول جميع شرائع الإسلام ، ويحلو في مذاقه مرارة ما قدره وقضاه من الأحكام . وهذا القلب في الحقيقة عرش الرب الذي عبر عنه بالحديث القدسي: ( لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن ) . لأن السفليات والعلويات ليس لهنّ قابلية إدراك الكليات والجزئيات المتعلقة بالذات والصفات . ولهذا قال تعالى: 16 ( { إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال } ) [ الأحزاب 72 ] الآيات . وهذا فيمن شرح الله صدره وأراد هدايته بخلاف غيره ممن يرد الله غوايته كما أخبر عنه بقوله: 16 ( { ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء } ) [ الأنعام 125 ] . ( فقيل: يا رسول الله [ هل ] لتلك ) أي الخصلة كذا قيل . والصواب: هل لتلك الحالة المعبر عنها بالإِنفساح . ( من علم ) أي علامة وأمارة . ومن زائدة للمبالغة ( تعرف ) أي تلك الحالة . وفي نسخة بالتذكير نظرًا إلى معناها ، وهو الانفساح . ( به ) أي بذلك العلم حتى نقيس حالنا عليه ونرجع عند اختلاف الآراء إليه . ( قال: نعم ) أي فيه علم بل علامات وهي ( التجافي ) أي المبالغة والتكلف في البعد على طريق الزهد لتحصيل