فهرس الكتاب

الصفحة 4870 من 6013

وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم ) [ البقرة 216 ] . وأما لعل فمعناه التوقع وهو ترجي المحبوب والإِشفاق من المكروه ، نحو: لعل الحبيب واصل ولعل الرقيب حاصل . ويختص بالممكن بخلاف ليت فإنه يستعمل في المحال نحو: ليت الشباب يعود . فاستعمال عسى ولعل في الحديث بالمعنيين الأخيرين على ما هو الظاهر المتبادر . ثم في المغني يقترن خبر لعل بأن كثيرًا حملا على عسى كقوله: %(

لعلك يومًا أن تلم ملمة %

عليك من اللائي يدعنك أجدعا )%

وقال الطيبي [ رحمه الله ] : استعمال لعل على الحقيقة لكونه راغبًا للقاء الله تعالى . وأدخل أن في الخبر تشبيهًا للعل بعسى تلويحًا إلى قوله عزَّ وجلَّ: 6 ( { عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا } ) [ الإِسراء 79 ] . ( فبكى معاذ جشعًا ) بفتح الجيم والشين المعجمة ، أي جزعًا وفزعًا . ففي النهاية: الجشع الجزع لفراق الإلف . فقوله: ( لفراق رسول الله ) للتأكيد أو للتجريد ( ثم التفت ) أي رسول الله عن معاذ ( فأقبل بوجهه نحو المدينة ) تفسير للإلتفات . ولعل وجه الإِلتفات بإدارة وجهه الشريف عن معاذ لئلا يرى بكاءه ويصيره سببًا لبكائه عليه [ الصلاة ] والسلام ويشتد الحزن في ذلك المقام مع الإِيماء بأنه لا بد من المفارقة في الدنيا والمواجهة في العقبى ، فسلاه فعلًا ووصاه قولًا حيث بين فيه أنك تفارقني وتفارق المدينة وترى المدينة ولا تراني . وأشار إلى أن مجمع الأنبياء والأتقياء في دار البقاء . ( فقال: إن أولى الناس بي ) أي بشفاعتي أو أقرب الناس إلى منزلتي ( المتقون من كانوا ) جمع باعتبار معنى من . والمعنى: كائنًا من كان عربيًا أو عجميًا أبيض أو أسود شريفًا أو وضيعًا . ( وحيث كانوا ) أي سواء كانوا بمكة والمدينة أو باليمن والكوفة والبصرة ، فسره فانظر إلى رتبة أويس القرني باليمن على كمال التقوى وحالة جماعة من أكابر الحرمين الشريفين من حرمان المنزلة الزلفى ، بل من إيصال ضررهم إليه حتى من بعض ذوي القربى . وحاصله أنه لا يضرك بعدك الصوري عني مع وجود قربك المعنوي لي فإن العبرة بالتقوى كما يستفاد من إطلاق قوله تعالى: 6 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) [ الحجرات 13 ] . من غير اختصاص بمكان أو زمان أو نوع إنسان . ففيه تحريض على مراعاة التقوى المناسبة للوصية عند المفارقة الصغرى والكبرى . وقد قال تعالى: 6 ( { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } ) [ النساء 131 ] . مع ما فيه من التسلية لبقية الأمّة الذين لم يدركوا زمن الحضرة ومكان الخدمة ، هذا الذي سنح لي في هذا المقام من حل الكلام على ظهور المرام . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : لعل الإِلتفات كان تسلية لمعاذ بعد ما نعى نفسه إليه . يعني: إذا رجعت إلى المدينة بعدي فاقتد بأولى الناس بي وهم المتقون ، وكنى به عن أبي بكر الصديق . ونحوه حديث جبير بن مطعم أن امرأة أت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت