في الحياة الدنيا ) [ الزخرف 32 ] إلى أن قال: 6 ( { وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين } ) [ الزخرف 35 ] . وفي الحديث إشارة إلى أن الاستئناس بالناس من علامة الافلاس ، وأن الغنى القلبي هو الاياس مما في أيدي الناس . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أي أجمع رأيك على اليأس من الناس وصمم عليه ، وهو من قوله تعالى: 6 ( { فاجمعوا كيدكم } ) [ طه 64 ] . قال: والظاهر أن الاياس وقع موقع اليأس سهوًا من الكاتب ، لأن الإياس مصدر أسه إذا أعطاه ، وليس مصدر أيس مقلوب يئس ، لأن مصدر المقلوب يوافق الفعل الأصلي لا المقلوب . ويمكن أن يقال: إنه من آيس نفسه مما في أيدي الناس إيناسًا فخفف الهمزة ، أي بالنقل والحذف انتهى . [ وفي القاموس ] : أيس منه كسمع إياسًا قنط . فبطل تخطئة الرواة الحفاظ المعتمدين على ذوات الصدور لا على ما في السطور ، خصوصًا وقد جاء هذا الحديث من طرق متعددة مصححة على ما ذكره ميرك نقلًا عن المنذري بعد قول المؤلف . ( رواه أحمد ) أي عن أبي أيوب . ولهذا الحديث شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص قال: جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله أوصني . قال: عليك بالإِياس مما في أيدي الناس وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر وصل صلاتك وأنت مودع وإياك وما يعتذر منه . [ رواه الحاكم والبيهقي في الزهد . وقال الحاكم واللفظ له: صحيح الإِسناد ] . ورواه الطبراني من حديث ابن عمر نحوه . اه . ومن المحال اتفاق الحفاظ والأصحاب على سهو وقع من أحد الكتاب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب .
( 5227 ) ( وعن معاذ بن جبل قال: لما بعثه رسول الله ) أي لما أراد إرساله قاضيًا أو عاملًا ( إلى اليمن خرج معه رسول الله يوصيه ) بالتخفيف ويشدد ( ومعاذًا راكب ) أي بأمره ( ورسول الله يمشي تحت راحلته ) أي تواضعًا لله وتلطفًا للمؤمنين ، ومنه يؤخذ استحباب متابعة الأصحاب . ( فلما فرغ ) أي من الوصية ( قال: يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري ) أي مع قبري على أن الواو بمعنى مع ، ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . والظاهر أنه عطف على مسجدي والتقدير: أن تمر بمسجدي هذا وبقبري أيضًا وأبهمه لعدم ظهوره حينئذ على ما لا يخفى . ثم اعلم أن عسى معناه الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه وقد اجتمعا في قوله تعالى: 6 ( وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم