إشارة لطيفة متضمنة لبشارة تشريفه ، وهي أن من مات على الإسلام ليس من الخاسرين أبدًا ، بل من المفلحين الناجين مآلًا ومنالًا ، وأن أمر الطاعة والعبادة مع قوة الإِسلام يرجى فيهما المسامحة . نسأل الله العفو والعافية ونعوذ بالله من درك الهاوية .
( 5225 ) ( وعن عائشة رضي الله [ تعالى ] عنها قالت: كا لنا سِتر ) بكسر السين ، أي شيء يستر به الجدار وباب الدار . ( فيه تماثيل طير ) أي تصاوير طيور أو طير . ( فقال رسول الله: يا عائشة حوليه ) أي غيريه بتبديله أو تنقيله . ( فإني إذا رأيته ذكرت الدنيا ) وفي هذا التعليل دليل على أن الصور كانت صغيرة جدًا ، أو قبل العلم بتحريم التصوير وامتناع دخول ملائكة الرحمة في مكانه ، مع الإِيماء إلى أن رؤيته أسباب يتنعم بها الأغنياء مما تذهب بحلاوة قلوب الفقراء . وقد قال تعالى: 16 ( { لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه . ورزق ربك خير وأبقى } ) [ طه 131 ] .
( 5226 ) ( وعن أبي أيوب الأنصاري قال: جاء رجل إلى النبي فقال: عظني وأوجز ) أي اختصر وعلى المهم اقتصر ( فقال: إذا قمت ) أي شرعت ( في صلاتك فصل صلاة مودع ) بكسر الدال المشددة ، أي مودع لما سوى الله بالاستغراق في مناجاة مولاه ، أو المعنى صل صلاة من يودع الصلاة ومنه حجة الوداع ، أي اجعل صلاتك آخر الصلوات فرضًا فحسن خاتمة عملك واقصر طول أملك لاحتمال قرب أجلك . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أي فأقبل على الله بشراشرك [ و ] ودع غيرك لمناجاة ربك . ( ولا تكلم ) بحذف إحدى التائين . وفي نسخة بإثباتهما ، أي لا تتحدث ( بكلام تعذر ) [ بفتح ] التاء وكسر الذال ، أي تحتاج أن تعتذر . ( منه ) أي من أجل ذلك الكلام ( غدًا ) أي يوم القيامة ، وهو المعنى بقوله: ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) . ( وأجمع الإِياس ) بفتح الهمزة وكسر الميم ويجوز عكسه ومنه قوله تعالى: { فأجمعوا كيدكم } [ طه 64 ] . فقد قرأ أبو عمرو بوصل الهمزة وفتح الميم ، من جمع يجمع ، والباقون بقطعها والكسر من أجمع بمعنى عزم على الأمر ، أو هما لغتان بمعنى الجمع . فالمعنى: اعزم على قطع الياس ، أو أجمع خاطرك على قصد الياس وترك الطمع . ( مما في أيدي الناس ) أي قناعة بالكفاية المقدرة بالقسمة المحررة المقررة في قوله تعالى: 16 ( نحن قسمنا بينهم معيشته