( 5231 ) ( عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: رب أشعث ) أي رب رجل أشعث ، أي متفرق شعر رأسه . ( مدفوع ) بالجر ( بالأبواب ) أي ممنوع منها باليد أو اللسان . والمعنى أنه لا يدخله أحد في بيته لو فرض وقوفه على بابه من غاية حقارته في نظر الناس ، وذلك لما أراد الله ستر حاله عن الخلق لئلا يحصل له بالغير شيء من الاستئناس فيحفظه من الوقوف على أبواب الظلمة وأكلة الحرام ، كما يحمي أحدنا المريض عن استعمال [ الطعام ] فلا يحضر إلا باب مولاه ولا يسأل عما سواه من كمال غناه . وليس المراد منه أنه يأتي [ أبواب ] أرباب الدنيا فيطردونه عنها ويدفعونه عن دخوله منها ، فإن الأولياء محفوظون عن هذه المذلة وإن كان قد بلغ لبعضهم من اختيار أرباب الملامة أو ممن صدر عنه الذلة . ولعل في بعض النسخ مرفوع بالراء حتى قال القاضي البيضاوي [ رحمه الله ] : الأشعث هو المغبر الرأس المتفرق الشعر . وأصل التركيب هو التفرق والإِنتشار . والصواب مدفوع بالدال ، أي يدفع عن الدخول على الأعيان والحضور في المحافل فلا يترك أن يلج الباب فضلًا أن يحضر معهم ويجلس فيما بينهم . ( لو أقسم على الله ) أي على فعله سبحانه بأن حلف أن الله يفعل كذا أو لا يفعله ( لأبره ) أي لصدقه وصدق يمينه وأبره فيها بأن يأتي بما يوافقه ، كما وقع لأنس بن النضر في قوله: والله لا تكسر ثنيتها بعد قوله: كتاب الله القصاص فرضوا أهلها بالدية بعد ما أبوا عليها . وقال القاضي: أي لو سأل [ الله ] شيئًا وأقسم عليه أن يفعله لم يخيب دعوته ، فشبه إجابة المنشد والمقسم على غيره بوفاء الحالف على يمينه وبره فيها . وقال شارح: قيل: معناه لو أقسم على الله بأن يقول: اللهم إني أقسم عليك بجلالك أن تفعل كذا . ولا يستقيم هذا المعنى في هذا الموضع لأنه قال: لأبره ، أي صدقه ولا مدخل للصدق والكذب في مثل هذا اليمين فيدخلها الأبرار . قلت: اللهم إلا أن يقال المعنى صدق رجاءه ووافق دعاءه . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد . وفي رواية الحاكم وأبي نعيم في الحلية عنه بلفظ: رب أشعث أغبر ذي طمرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله لأبره .