( 5232 ) ( وعن مصعب بن سعد ) أي ابن أبي وقاص القرشي سمع أباه وعلي بن أبي طالب وابن عمر . روى عنه سماك بن حرب وغيره . ( قال: رأى سعد ) أي ظن أو توهم ( أن له فضلًا ) أي زيادة فضيلة أو مثوبة من جهة الشجاعة أو السخاوة ونحوهما ( على من دونه ) أي من الفقراء والضعفاء ( فقال رسول الله: ) أي جوابًا له وإسماعًا لغيره ( هل تنصرون ) أي على أعدائكم ( وترزقون ) أي الأموال من الغنيمة وغيرها ( إلا بضعفائكم ) أي إلا ببركة وجود ضعفائكم ووجود فقرائكم ، فهم بمنزلة الأقطاب والأوتاد لثبات العباد والبلاد . وحاصله أنه إنما جعل النصر على الأعداء وقدر توسيع الرزق على الأغنياء ببركة الفقراء ، فأكرموهم ولا تتكبروا عليهم فإنهم أهل سلوك المحبة على أضيق المحجة وملوك الجنة في أعلى مراتب المعزة . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله إن له فضلًا ، أي شجاعة وكرمًا وسخاوة ، فأجابه بأن تلك الشجاعة ببركة ضعفاء المسلمين وتلك السخاوة أيضًا ببركتهم ، وأبرزه في صورة الاستفهام ليدل على مزيد التعزيز والتوبيخ . ( رواه البخاري ) ورواه أبو نعيم في الحلية عنه بلفظ: هل تنصرون إلا بضعفائكم بدعوتهم وإخلاصهم .
( 5233 ) ( وعن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله: قمت على باب الجنة ) أي ليلة المعراج أو في المنام أو حالة كشف المقام ، أو بطريق دلالة المرام . ( فكان عامة من دخلها ) أي أكثرها وهي مرفوعة . وقيل: منصوبة فيعكس ( المساكين ) أي الفقراء والضعفاء ( وأصحاب الجد ) وفي الجامع: وإذا أصحاب الجد . بفتح الجيم ، أي أرباب الغنى من المؤمنين الأغنياء والأمراء . ( محبوسون ) أي موقوفون يوم القيامة في الصحراء . وخلاصته أن أصحاب الحظ الفاني من أرباب الأموال والمناصب محبوسون في العرصات لطول حسابهم في المتاعب بسبب كثرة أموالهم وتوسيع جاههم وتلذذهم بهما في الدنيا وتمتعهم على وفق شهوات النفس والهوى ، فإن حلال الدنيا له حساب ولحرامها عقاب والفقراء من هذا برآء ، [ فلا ] يحاسبون [ ولا يحبسون ] بل قيل الأغنياء بأربعين خريفًا في الجنة يدخلون مكافأة لهم في العقبى لما فاتهم من الدنيا . ( غير أن أصحاب النار ) أي الكفار ( قد أمر بهم إلى النار ) [ قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي يساق الكفار إلى النار ويوقف المؤمنون في العرصات للحساب . والفقراء هم السابقون [ إلى