فهرس الكتاب

الصفحة 4901 من 6013

سجود غيرك فصن وجهي عن مسألة غيرك . ويمكن أن يكون أحدًا على عمومه بناء على ما قاله بعض أرباب الكمال إلهي: كفى علمك بالحال عن المقال وكرمك عن السؤال ، وهو المقام الجليل المأخوذ من حال الخليل حيث قال له جبريل: ألك حاجة . قال: أما إليك فلا . قال: فسل ربك . قال: حسبي من سؤالي علمه بحالي . وهو معنى قوله تعالى حكاية عن [ قول ] أصحاب الجميل: 16 ( { حسبنا الله ونعم الوكيل } ) [ آل عمران 173 ] . وفي الحكم لابن عطاء الله: ربما استحيا العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه اكتفاء بمشيئته فكيف لا يستحيي أن يرفعها إلى خليقته . ( وأمرني أن أقول بالحق ) أي أتكلم به ( وإن كان مرًا ) أي على السامع ، أو صعبًا عليّ . ( وأمرني أن لا أخاف ) أي ظاهرًا أو باطنًا ءفي الله أي في حقه أو في سبيله ولأجله ( لومة لائم ) ملامة أحد من خلقه ( وأمرني أن أكثر من قول: لا حول ولا قوّة إلا بالله ) أي للإستعانة على الطاعة وإصابة المصيبة والإِستعانة على دفع المعصية ، خصوصًا العجب والغرور والمخيلة . ( فإنهن ) أي هذه الكلمات ( من كنز تحت العرش ) أي من جملة كنز معنوي موضوع تحت عرش الرحمان لا يصل إليه أحد إلا بحول الله وقوّته ، أو كنز من كنوز الجنة لأن العرش سقفها . وأبعد من قال: فإنهن أي الخصال السبع من كنز تحت العرش إذ لا طائل تحته ، بل ورد من طرق كثيرة أخرجه الستة عن أبي موسى الأشعري ، وأحمد والبزار عن أبي هريرة ، والطبراني عن معاذ ، والنسائي عن أبي هريرة وأبي ذر أيضًا مرفوعًا: قل: لا حول ولا قوّة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة . واختلف العلماء في معناه . فقيل: سمى هذه الكلمة كنزًا لأنها كالكنز في نفاسته وصيانته من أعين الناس ، أو أنها من ذخائر الجنة أو من محصلات نفائس الجنة . وقال النووي: المعنى أن قولها يحصل ثوابًا نفيسًا يدخر لصاحبه في الجنة انتهى . ويحتمل أن يقال: إنها كنز من كنوز الجنة العاجلة فمن قام بها وأدرك معناها واستمر على مبناها فإنه ظفر بكنز عظثيم مشتمل على كنوز لا يعرف كنهها ومنتهاها . فقد روى البزار عن ابن مسعود قال: كنت عند النبي فقلتها فقال: تدري ما تفسيرها . قلت: الله ورسوله أعلم . قال: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوّة على طاعة الله إلا بعون الله . قال النووي [ رحمه الله ] : هي كلمة استسلام وتفويض وأن العبد لا يملك شيئًا وليس له حيلة في دفع شر ، ولا قوّة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى انتهى . فيكون صاحبها في ملك جسيم وكنز عظيم حال كونه حاضرًا بقلبه مشاهدًا فعل ربه بالنسبة إلى جميع خلقه ، فصح ما قال بعض العارفين في قوله تعالى: 16 ( { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ) [ الرحمان 46 ] . جنة في الدنيا وجنة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت