لأحوالهم ومنازلهم الكرام ويتعدى عما ينادي لبس المرقع من الشكاية من الحق إلى الخلق وإلى السؤال بلسان الحال ، ومن الطمع في غير المطمع ومن المظنة في موقع الرياء والسمعة . وقد أخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: ليس البر في حسن اللباس والزي ولكن البر السكينة والوقار . هذا والطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق والمدار على الإخلاص والخلاص عن العلائق والعوائق . ( رواه في شرح السنة ) .
( 5283 ) ( وعن زيد بن الحسين ) لم يذكره المؤلف في أسمائه لكونه من رواة مالك ، وهو وشيخه ليسا من الصحابة والتابعين . ( قال: سمعت مالكًا وسئل ) أي والحال أنه سئل ( أي شيء الزهد في الدنيا قال: طيب الكسب ) . أي المكسوب من المأكول والمشروب بأن يكون حلالًا طيبًا يورث علمًا نافعًا وعملًا صالحًا لأنه قال تعالى للرسل: 16 ( { كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا } ) [ المؤمنون 51 ] . وقال: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا للّه إن كنتم إياه تعبدون } ) [ البقرة 172 ] . ( وقصر الأمل ) أي بكثرة العمل مخافة إتيان الأجل المزهد في الدنيا المرغب في العقبى . قال الطيبي رحمه الله: فإن قلت: أي مدخل لطيب الكسب في الزهد . قلت: هذا رد على من زعم أن الزهد في مجرد ترك الدنيا ولبس الخشن وأكل الجشب ، أي ليس حقيقة الزهد ما زعمته بل حقيقته أن تأكل الحلال وتلبس الحلال وتقنع بالكفاف وتقصر الأمل . ونحوه قوله: الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا بإضاعة المال ، ولكن الزهادة في الدنيا بأن لا تكون بما في يديك أوثق بما في أيدي الناس . انتهى . وتمامه على ما في الجامع برواية الترمذي وابن ماجه عن أبي ذر: وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب منك فيها لو أنها أبقيت لك . وسيأتي هذا الحديث في أصل الكتاب من أواخر الباب . ونظيره أنه قيل للإمام محمد صاحب أبي حنيفة رحمهما الله تعالى: لم لم تصنف في التصوف فقال: صنفته وألفته . فقيل: ما هو . فقال: كتاب البيع فمن لم يعرف صحته وفساده يأكل حرامًا ومن أكل حرامًا لا يصلح حاله أبدًا . ( رواه البيهقي في شعب الإِيمان ) .