فهرس الكتاب

الصفحة 4938 من 6013

مرفوعًا: المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم . وقيل: أراد بالمؤمن القوي الذي قوي في إيمانه وصلب في إيقانه بحيث لا يرى الأسباب ووثق بمسبب الأسباب ، والمؤمن الضعيف بخلافه وهو في أدنى مراتب الإِيمان . وقال النووي [ رحمه الله ] : القوّة هنا يراد بها عزيمة النفس في أمور الآخرة فيكون صاحب هذا أكثر إقدامًا على الغزو والجهاد وأسرع خروجًا وذهابًا في طلبه وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في كل ذلك . وقوله: في كل خير . معناه في كل من القوي والضعيف خير لإشتراكهما في الإِيمان مع ما يأتي به الضعيف من العبادات . ( احرص ) بكسر الراء ومنه قوله تعالى: 16 ( { إن تحرص على هداهم } ) [ النحل 37 ] . وفي نسخة بفتحها . ففي القاموس: حرص كضرب وسمع . والمعنى: كن حريصًا . ( على ما ينفعك ) أي من أمور الديم ( واستعن بالله ) أي على فعلك فإنه لا حول ولا قوّة إلا بالله . ( ولا تعجز ) بكسر الجيم ومنه قوله تعالى جلَّ جلاله: 16 ( { أعجزت } ) [ المائدة 31 ] . وفي نسخة بالفتح . ففي القاموس: عجز كضرب وسمع ، أي ولا تعجز عن الحرص والإِستعانة ، فإن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يعطيك قوة على طاعته إذا استقمت على استعانته . وقيل: معناه لا تعجز عن العمل بما أمرت ولا تتركه مقتصرًا على الإِستعانة به ، فإن كمال الإِيمان أن يجمع بينهما . قال الطيبي [ رحمه الله ] : يمكن أن يذهب إلى اللف والنشر فيكون قوله: احرص على ما ينفعك ولا تترك الجهد ، بيان للقوي ، ولا تعجز بيان للضعيف . ( وإن أصابك شيء ) أي من أمر دينك أو دنياك ( فلا تقل لو أني فعلت ) أي كذا وكذا ( كان ) أي لصار ( كذا وكذا ) فإن هذا القول غير سديد ومع هذا غير مفيد فإنه قال تعالى جلَّ شأنه: 16 ( { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا } ) [ التوبة 51 ] . وقال: ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك . وقد قال عزَّ وجلَّ: 16 ( { لكيلا تأسوا على ما فاتكم } ) [ الحديد 23 ] . ( ولكن قل: ) أي بلسان القال أو لسان الحال ( قدر الله ) بتشديد الدال ، أي قل: قدر الله . ويجوز تخفيفها ، أي قل: قدر الله كذا وكذا ، أي وقع ذلك بمقتضى قضائه وعلى وفق قدره . ( وما شاء ) أي الله فعله ( فعل ) فإنه فعال لما يريد ولا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ( فإن لو ) أي كلمة الشرط ، أو أن . ( تفتح عمل الشيطان ) قال الشاطبي رحمه الله: ولم ولو وليت تورث القلب انفلاقا . قال بعض شراح المصابيح: أي أن قول الواو واعتقاد معناها يفضي بالعبد إلى التكذيب بالقدر أو عدم الرضا بصنع الله ، لأن القدر إذا ظهر بما يكره العبد قال: لو فعلت كذا لم يكن كذا . وقد قدر في علم الله أنه لا يفعل إلا الذي فعل ولا يكون إلا الذي كان وقد أشار بقوله قبل ذلك: ولكن قدر الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت