التفويض والتسليم أولى والقيام بمقتضى الوقت أعلى بحسب اختلاف الأحوال وتفاوت الرجال ، قال تعالى: [ جلَّ جلاله ] : 16 ( { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } ) [ البقرة 216 ] . وقال تعالى: 16 ( { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرًا بصيرًا } ) [ الإِسراء 30 ] . وفي الحديث القدسي: إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لفسد حاله ، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لضاع حاله . ولذا قال عمر رضي الله تعالى عنه: الفقر والغنى مطيتان لا أبالي أيتهما أركب . وعلى هذا الاختلاف الواقع بين القوم في طلب طول العمر لطاعة الله ، أو طلب الموت لخوف الفتنة أو للإشتياق إلى لقاء الله [ تعالى ] ، ثم المعتمد التفويض والتسليم كما أشار إليه في دعائه: اللهم أحيني ما دامت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي ، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر . ثم وجه حصر الخير في كل حال للمؤمن الكامل ، لأن غيره إن أصابته سراء شبع وبطر وإن أصابته ضراء جزع وكفر ، بخلاف حال المؤمن فإنه كما قال بعض أرباب الكمال: %(
إذا كان شكر نعمة الله نعمة %
عليّ له في مثلها يجب الشكر )% %(
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله %
وإن طالت الأيام واتسع العمر )% %(
إذا مس بالنعماء عم سرورها %
وإن مس بالضراء أعقبه الأجر )%
( رواه مسلم ) وكذا الإِمام أحمد . وروى أحمد وابن حبان عن أنس مرفوعًا: عجبت للمؤمن أن الله تعالى لم يقض له قضاء إلا كان خيرًا له . وروى الطيالسي والبيهقي في شعب الإِيمان عن سعد مرفوعًا: عجبت للمسلم إذا أصابته مصيبة احتسب وصبر وإذا أصابه خير حمد الله وشكر إن المسلم يؤجر في كل شيء حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه .
( 5298 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: المؤمن القوي ) أي القادر على تكثير الطاعة ( خير وأحب إلى الله ) عطف تفسير ( من المؤمن الضعيف ) أي العاجز عنه ( وفي كل خير ) أي أصل الخير موجود في كل منهما . قيل: المراد بالمؤمن القوي الصابر على مخالطة الناس وتحمل أذيتهم وتعليمهم الخير وإرشادهم إلى الهدى ، ويؤيده ما رواه أحمد وغيره عن ابن عمر