فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( 5299 ) ( عن عمر ب الخطاب رضي الله [ تعالى ] عنه قال: سمعت رسول الله يقول: لو إنكم تتوكلون ) وفي رواية الجامع بحذف إحدى التائين ، أي تعتمدون . ( على الله حق توكله ) أي بأن تعلموا يقينًا أن لا فاعل في الوجود موجود إلاّ الله وأن كل موجود من خلق ورزق وعطاء ومنع وضر ونفع وفقر وغنى ومرض وصحة وموت وحياة وغير ذلك مما يطلق عليه اسم الموجود من الله تعالى ، ثم يستعمل في الطلب على الوجه الجميل . ويشهد لذلك تشبيهه بالطير فإنها تغدو خماصًا ثم تسرح في طلب القوت فتروح بطانًا . ( لرزقكم ) أي ولو تركتم الأسباب فإنه يرزق البطال والعمال ، وقد يرزق الضعيف بحيث يتعجب القوي . ( كما يرزق الطير ) بصيغة الفاعل ( تغدو ) أي تذهب أول النهار ( خماصًا ) بكسر الخاء المعجمة جمع خميص ، أي جياعًا . ( وتروح ) أي ترجع آخر النهار ( بطانًا ) بكسر الموحدة جميع بطين وهو عظيم البطن ، والمراد شباعًا . وفي قوله: تغدو إيماء إلى أن السعي بالإِجمال لا ينافي الاعتماد على الملك المتعال كما قال تعالى [ جلَّ جلاله ] : 16 ( { وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم } ) [ العنكبوت 60 ] . فالحديث للتنبيه على أن الكسب ليس برازق بل الرازق هو الله تعالى ، لا للمنع عن الكسب فإن التوكل محله القلب فلا ينافيه حركة الجوارح مع أنه قد يرزق أيضًا من غير حركة ، بل بتحريك غيره إليه يصل رزق الله ببركته ، كما يستفاد العموم من قوله تعالى: 16 ( { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } ) [ هود 6 ] . وقد حُكِيَ أن فرخ الغراب عند خروجه من بيضته يكون أبيض فيكرهه الغراب فيتركه ويذهب ويبقى الفرخ ضائعًا فيرسل الله تعالى إليه الذباب والنمل فيلتقطهما إلى أن يكبر قليلًا يسود فيرجع إليه الغراب فيراه أسود فيضمه إلى نفسه فيتعهده ، فهذا يصل إليه رزقه بلا سعي . والحكايات في ذلك كثيرة والروايات به شهيرة . ومن غرائب ما حُكِيَ أنه سبحانه وتعالى قال لعزرائيل: هل رحمت على أحد عند نزع الأرواح: فقال: نعم يا رب حين غرق أهل سفينة وبقي بعض أهله على الألواح وكانت