فهرس الكتاب

الصفحة 4941 من 6013

امرأة بولدها ترضعه فوق لوح فأمرت بقبض روحها فرحمت حينئذ على ولدها . قال تعالى: فألقيته على جزيرة وأرسلت إليه أسدًا ترضعه إلى أن كبر قليلًا ثم قيضت له بعضًا من الجن ليعلمه لسان الإِنس إلى أن نشأ نشأة كاملة ودخل في العمارة وحصل له الامارة ووصل إلى مرتبة السلطنة وأحاط بجميع المملكة ، فادعى الألوهية ونسي العبودية وحقوق الربوبية واسمه شداد والله رؤوف بالعباد . فالرحيم الذي يرزق أعداءه كيف ينسى أحباءه . قال الشيخ أبو حامد [ رحمه الله تعالى ] : قد يظن أن معنى التوكل ترك الكسب بالبدن وترك التدبير بالقلب والسقوط على الأرض كالخرقة الملقاة أو كلحم على وضم ، وهذا ظن الجهال فإن ذلك حرام في الشرع والشرع قد أثنى على المتوكلين فكيف ينال مقام من مقامات الدين بمحظور من محظورات الدين ، بل نكشف عن الحق فيه فنقول: إنما يظهر تأثير التوكل في حركة العبد وسعيه بعمله إلى مقاصده . وقال الإِمام أبو القاسم القشيري: اعلم أن التوكل محله القلب وأما الحركة بالظاهر فلا تنافي التوكل بالقلب بعدما يحقق العبد أن الرزق من قبل الله تعالى ، فإن تعسر شيء فبتقديره وإن تيسر شيء فبتيسيره . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) وكذا أحمد والحاكم .

( 5300 ) ( وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله: أيها الناس ليس من شيء ) من زائدة مبالغة ، أي ليس شيء ما من الأشياء . ( يقربكم ) تشديد الراء أي يجعلكم قريبًا ( إلى الجنة ويباعدكم ) أي ومن شيء يبعدكم ( من النار ) أي على وجه النسبية فالنسبة في الفعلين مجازية . ( إلا قد أمرتكم به ) أي بما ذكر أو بكل منهما ( وليس شيء ) ليس من هنا في الأصول ( يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا قد نهيتكم عنه ) وفيه دليل صريح على أن جميع العلوم من الأمور النافعة والأمور الدافعة يستفاد من الكتاب والسنة أن الاشتغال بغيرهما تضييع العمر من غير المنفعة . ( وأن الروح الأمين ) وفي نسخة: وأن روح الأمين . أي جبريل [ عليه السلام ] كما قال تعالى: نزل به الروح الأمنين . ( وفي رواية: وأن روح القدس ) بضمتين وتسكن الدال كقوله تعالى: 16 ( { وأيدناه بروح القدس } ) [ البقرة 87 ] . أي الروح المقدسة من الأخلاق المدنسة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو كمال يقال: حاتم الجود ورجل صدق ، فهو من باب إضافة الموصوف إلى الصفة للمبالغة في الاختصاص . ففي الصفة: القدس منسوب إليها وفي الإِضافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت