فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بالعكس نحو: مال زيد . ( نفث في روعي ) بضم الراء ، أي أوحى إلي وألقى من النغث بالفم وهو شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل ، لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق والروع الجلد والنفس كذا في النهاية . والمعنى: أنه أوحى إلي وحيًا خفيًا ( أن نفسًا ) بفتح الهمزة ويجوز الكسر لأن الإِيحاء في معنى القول . والمعنى: أن نفسًا ذات نفس ، وهي حي مخلوق . ( لن تموت حتى تستكمل رزقها ) أي المقدر لها كما أشار إليه سبحانه بقوله: الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم . ( ألا ) للتنبيه أي تنبهوا ( فاتقوا الله ) فإنكم مأمورون بالتقوى وبالسعي إلى الدرجات العلى ( وأجملوا ) [ أي ] من الإِجمال ، أي وأحسنوا . ( في الطلب ) أي في تحصيل الرزق ولا تبالغوا في طلبه فإنكم غير مكلفين بطلب الرزق قال تعالى: 16 ( { وما خلقت الجن والإِنس إلا ليعبدون . ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } ) [ الذاريات 58 ] . وقال عزَّ وجلَّ: 16 ( { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقًا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى } ) [ طه 132 ] . فالأمر للإباحة ، أو المعنى: اطلبوا من الحلال فالأمر للوجوب . ويؤيده قوله: ( ولا يحملنكم ) بكسر الميم أي لا يبعثكم ( استبطاء الرزق ) أي تأخيره ومكثه عليكم . ( أن تطلبوه ) أي على أن تبتغوه ( بمعاصي الله ) أي بسبب ارتكابها بطريق من طرق الحرام كسرقة وغصب وخيانة وإظهار وسيادة وعبادة وديانة وأخذ من بيت المال على وجه زيادة نحو ذلك . ( فإنه ) أي الشأن ( لا يدرك ما عند الله ) أي من الرزق الحلال أو من الجنة وحسن المآل ( إلا بطاعته ) أي لا بتحصيل المال من طريق الوبال . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله: فأجملوا أي اكتسبوا المال بوجه جميل وهو أن لا تطلبه إلا بالوجه الشرعي . والإِستبطاء بمعنى الإِبطاء والسين فيه للمبالغة ، كما أن استعف بمعنى عف في قوله تعالى: 16 ( { ومن كان غنيًا فليستعفف } ) [ النساء 6 ] . وفيه أن الرزق مقدر مقسم لا بد من وصوله إلى العبد ، لكن العبد إذا سعى وطلب على وجه مشروع وصف بأنه حلال وإذا طلب بوجه غير مشروع فهو حرام فقوله: ما عند الله . إشارة إلى أن الرزق كله من عند الله الحلال والحرام . وقوله: إن تطلبوه بمعاصي الله [ تعالى ] . إشارة إلى أن ما عند الله إذا طلب بمعصية الله ذم وسمى حرامًا . وقوله: إلا بطاعته . إشارة إلى أن ما عند الله إذا طلب بطاعته مدح وسمى حلالًا . وفي هذا دليل بين لأهل السنة على أن الحلال والحرام يسمى رزقًا وكله من عند الله خلافًا للمعتزلة . ( رواه ) أي البغوي ( في شرح السنة والبيهقي في شعب الإِيمان إلا أنه ) أي البيهقي ( لم يذكر: وأن روح القدس ) فرواية روح القدس من روايات البغوي أو غيره . قال ميرك: ورواه ابن أبي الدنيا في القناعة والحاكم وصححه عنه . وعن جابر [ رضي الله تعالى عنه ] قال: قال رسول الله: يا أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب فإن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب [ خذوا ما حل ودعوا ما