فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حرم . رواه ابن ماجه واللفظ له والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم . قلت: روى أبو نعيم في الحلية عن أبي أمامة مرفوعًا: أن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فأجملوا في الطلب ] ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته .
( 5301 ) وعن أبي ذر عن النبي قال: الزهادة في الدنيا ) بفتح الزاي ، أي ترك الرغبة في الدنيا . ( ليست بتحريم الحلال ) كما يفعله بعض الجهال زعمًا منهم أن هذا من الكمال فيمتنع من أكل اللحم أو الحلواء والفواكه ولبس الثوب الجديد ومن التزوج ونحو ذلك وقد قال تعالى: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدون إن الله لا يحب المعتدين } ) [ المائدة 87 ] . وقد ثبت أنه فعل هذه الأفعال ولا أكمل من حاله الكمال . ( ولا إضاعة المال ) أي بتضييعه وصرفه في غير محله بأن يرميه في بحر أو يعطيه للناس من غير تمييز بين غني وفقير . وحاصله أنه لا عبرة بالزهادة الظاهرة وخلو اليد عن الأموال الطاهرة ثم توجه القلب إلى الخلق عند الاحتياج إلى المعيشة الحاضرة ، بل المدار على الزهد القلبي بالإِنجذاب الربي ولذا استدرك ما سبقه من المقال حيث قال: ( ولكن الزهادة ) بتشديد النون ويخفف ، أي ولكن الزهادة المعتبرة الكاملة . ( في الدنيا ) أي في شأنها ( أن لا تكون بما في يديك ) أي من الأموال أو من الصنائع والأعمال ( أوثق ) أي أرجى منك ( بما في يدي الله ) بصيغة التثنية أي بخزائنه الظاهرة والباطنة ، وفيه نوع من المشاكلة . والمعنى: ليكن اعتمادك بوعد الله لك من إيصال الرزق إليك ومن إنعامه عليك من حيث لا تحتسب ومن وجه لا تكتسب أقوى وأشد مما في يديك من الجاه والمال والعقار وأنواع الصنائع من الاستعمال ، ولو علم الكيميا وعلم السيميا . فإن ما في يديك يمكن تلفه وفناؤه بخلاف ما في خزائنه فإنه محقق بقاؤه كما قال تعالى: 16 ( { ما عندكم ينفد وما عند الله باق } ) [ النحل 96 ] . ( وأن تكون ) عطف على أن لا تكون . والزهادة فيها أيضًا أن لا تلتفت إلى التنعم فيها والتلذذ بوجود نعمها ، بل وأن تغتنم حصول المحنة ووصول البلية فيها لئلا يميل قلبك إليها ولا تستأنس نفسك بما عليها فتكون حينئذ . ( في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها ) بصيغة المجهول ( أرغب فيها ) أي في حصول المصيبة ( لو أنها ) أي لو فرض أن تلك المصيبة ( أبقيت لك ) أي منعت لأجلك وأخرت عنك . فوضع أبقيت موضع لم تصب ، وجواب لو ما دل عليه ما قبلها . وخلاصته أن تكون رغبتك في وجود المصيبة لأجل ثوابها أكثر من رغبتك في عدمها فهذان الأمران شاهدان عدلان على