فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
زهدك في الدنيا وميلك في العقبى . وقال الطيبي: لو أنها أبقيت لك ، حال من فاعل أرغب وجواب لو محذوف وإذا ظرف . والمعنى: أن تكون في حال المصيبة وقت إصابتها أرغب من نفسك في المصيبة حال كونك غير مصاب بها لأنك تثاب بوصولها إليك ويفوتك الثواب إذا لم تصل إليك . ( رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث غريب وعمرو بن واقد الراوي منكر الحديث ) قلت: وغايته أنه حديث ضعيف مبنى لكنه حديث شريف معنى ، ومثله يعتبر في فضائل الأعمال في جميع الأقوال ، ومن جملتها الزهادة في الدنيا والرغبة في العقبى .
( 5302 ) ( وعن ابن عباس قال: كنت خلف رسول الله يومًا ) أي رديفه ، وفيه إشعار بكمال حفظه وإحسانه واستحضار لفظه واتقانه ، فهذا الحديث من جملة أحاديثه التي سمعها من رسول الله ، وإلا فأكثر مروياته بالواسطة لكنها معتبرة لكونها من مراسيل الصحابة ، وما ذاك إلا لأجل صغره في زمانه . قال المؤلف: ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وتوفي النبي وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وقيل خمس عشرة ، [ وقيل عشر ] . لكن صار حبر هذه الأمة وعالمها لأنه قد دعا له النبي بالحكمة والفقه والتأويل ، ورأى جبريل عليه السلام مرتين وكف بصره في آخر عمره ومات بالطائف سنة ثمان وستين في أيام ابن الزبير وهو ابن إحدى وسبعين سنة ، وروى عن خلق كثير من الصحابة والتابعين . قيل: المعنى أمشي خلفه ، لا أنه راكب رديفه وهو مردود لما في وسيط الواحدي عن ابن عباس أنه أهدى كسرى إلى النبي بغلة فركبها بحبل من شعر ثم أردفني خلفه وسار بي ميلًا ثم التفت . ( فقال: يا غلام ) بالرفع كذا في الأصول المعتمدة والنسخ المتعددة ، والظاهر كسر الميم بناء على أن أصله يا غلامي بفتح الياء وسكونها ثم بعد حذفها تخفيفًا اكتفى بكسرة ما قبلها ، لكن قد يضم وذلك في الاسم الغالب عليه الإِضافة إلى الياء للعلم بالمراد ، ومنه القراءة الشاذة: 16 ( { رب احكم } ) [ الأنبياء 112 ] . بضم الباء على أنه يحتمل وقوع ضمها لمشاكلة ضم الكاف كما حقق في: 16 ( { وأن أحكم } ) [ المائدة 49 ] . حيث قرىء بالوجهين من السبعة . ثم في يا غلام لغة أخرى وهي قلب الياء ألفًا وقد جاء شاذًا يا غلام بالفتح اكتفاء بالفتحة عن الألف ، ثم الأظهر أنه وقف عليه بالسكون ولم يظهر عليه إعرابًا على ما هو المتعارف في مثله . هذا والمراد بالغلام هنا الولد الصغير لا المملوك . ففي القاموس: الغلام الطارد الشارب والكهل ضد ، أو من حين