فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يولد إلى حين يشب . والمقصود من النداء استحضاره لديه وتوجهه إلى ما يلقى إليه . وزاد في الأربعين: إني أعلمك كلمات ، أي فصولًا مفيدة في دفع البلاء وجلب المنافع والآلاء . ( احفظ الله ) أي أمره ونهيه ( يحفظك ) أي يحفظك في الدنيا من الآفات والمكروهات ، وفي العقبى من أنواع العقاب والدركات جزاء وفاقًا ، فإن من كان لله كان الله له . ( احفظ الله ) ، أي حقه من دوام ذكره وتمام فكره وقيام شكره . ( تجده تجاهك ) بضم التاء أي أمامك . والمعنى: أنك تجده حينئذ كأنه حاضر تلقاءك وقدامك وتشاهده في مقام إحسانك وإيقانك وكمال إيمانك كأنك تراه بحيث تفنى بالكلية عن نظرك ما سواء ، فالأوّل حال المراقبة والثاني مقام المشاهدة . وقيل: المعنى إذا حفظت طاعة الله وجدته يحفظك وينصرك في مهماتك أينما توجهت ويسهل لك الأمور التي قصدت . وقيل: المعنى تجد عنايته ورأفته قريبًا منك يراعيك في جميع الحالات وينقذك من جميع المضرات ويسعدك بأنواع التحف والكرامات ، فهو تلميح إلى قوله تعالى: 16 ( { ونحن أقرب إليه من جبل الوريد } ) [ ق 16 ] . وقد أشار بعض العارفين إلى أنه لا ذرة من ذرات العالم إلا ونور الأنوار محيط بها قاهر عليها قريب من وجوده إليها لا بمجرد العلم فقط ولا بمعنى الإِيجاد فقط ، بل بمعنى آخر لا يجوز كشفه رمزت إليه حذار الرقيب وكتمان سر الحبيب: %(
إذا ما تلاشيت في نوره %
يقول لي ادع فإني قريب )%
قال الطيبي [ رحمه الله ] : أي راع حق الله وتحر رضاه تجده تجاهك أي مقابلك وحذاءك ، والتاء بدل من الواو كما في تقاة وتخمة ، أي احفظ حق الله تعالى حتى يحفظك الله من مكاره الدنيا والآخرة . ( وإذا سألت ) أي أردت السؤال ( فاسأل الله ) بإثبات الهمز ويجوز نقله ، أي فاسأل الله وحده فإن خزائن العطايا عنده ومفاتيح المواهب والمزايا بيده وكل نعمة أو نقمة دنيوية أو أخروية فإنها تصل إلى العبد أو تندفع عنه برحمته من غير شائبة غرض ولا ضميمة علة ، لأنه الجواد المطلق والغني الذي لا يفتقر ، فينبغي أن لا يرجى إلا رحمته ولا يخشى إلا نقمته ويلتجأ في عظائم المهام إليه ويعتمد في جمهور الأمور عليه ولا يسأل غيره ، لأن غيره غير قادر على العطاء والمنع ودفع الضر وجلب النفع فإنهم: لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا ولا يملكون موتًا ولا حياة ولا نشورًا . ولا يترك السؤال بلسان الحال أو ببيان المقال في جميع الأحوال . ففي الحديث: ( من لم يسأل الله يغضب عليه ) . إذ السؤال إظهار شعائر الإِنكسار والإِقرار بسمت العجز والإِفتقار والإِفلاس عن ذروة القوّة والطاقة إلى حضيض الإِستكانة والفاقة ، ونعم ما قيل: %(
الله يغضب إن تركت سؤاله %
وبني آدم حين يسئل يغضب )%
( وإذا استعنت ) أي أردت الإِستعانة في الطاعة وغيرها من أمور الدنيا والآخرة . ( فاستعن