فهرس الكتاب

الصفحة 4946 من 6013

بالله ) فإنه المستعان وعليه التكلان في كل زمان ومكان . ( واعلم ) زيادة حث على التوجه إليه والتقرب بالإِستفادة لديه . ( أن الأمة ) أي جميع الخلق من الخاصة والعامة والأنبياء والأولياء وسائر الأمة . ( لو اجتمعت ) أي اتفقت فرضًا وتقديرًا . ( على أن ينفعوك بشيء ) أي في أمر دينك أو دنياك ( لم ينفعوك ) أي لم يقدروا أن ينفعوك ( إلا بشيء قد كتبه الله لك ) أي قدره وأثبته في الذكر وفرغ منه وقد أذنهم في ذلك ( ولو اجتمعوا ) وقع في الأربعين هنا بلفظ: وإن اجتمعوا . فقال بعض الشراح من المحققين: إن لفظة لو فيما سبق بمعنى أن إذ المعنى على الإِستقبال لقوله تعالى: 16 ( لو تركوا من خلفهم ) [ النساء 9 ] . فنكتة العدول هو أن اجتماعهم على الإمداد من المستحيلات بخلاف الاتفاق على الإِيذاء فإنه ممكن ولذا قيل: %(

الظلم من شيم النفوس فإن تجد %

ذا عفة فلعله يظلم )%

انتهى كلامه . وهو غفلة منه عن الحكم المقرر في الاعتقاد أن اجتماعهم على إيصال النفع والضر بدون المشيئة من المحال . فإن ثبتت الرواية بالاختلاف فهو من باب التفنن ، واختيار لو في القرينة الأولى أولى لأنها أدل على الفرضية المحالية ، ووقوع أن في الثانية على أصلها مع استفادة الحكم من المعطوف عليها . ( على أن يضروك بشيء ) أي من سلب نفع أو جلب ضر ( لم يضروك ) أي لم يقدروا أن يضروك ( إلا بشيء قد كتبه الله عليك ) وخلاصة المعنى أنك وحد الله في المطلب والمهرب فهو الضار النافع والمعطي المانع . وفي بعض الكتب الإِلهية: وعزتي وجلالي لأقطعن من يؤمل غيري وألبسنه ثوب المذلة عند الناس ولأجنبنه من قربي ولأبعدنه من وصلي ولأجعلنه متفكرًا حيران يؤمل غيري في الشدائد والشدائد بيدي وأنا الحي القيوم ويطرق بالفكر أبواب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني . هذا وأورد اللام في جانب النفع لأنه للملك . وحقيقته الاختصاص النافع . وقوله: 6 ( { وإن أسأتم فلها } ) [ الإسراء 7 ] . مجاز في صورة الضر على ما هو المشهور عند الجمهور . ( رفعت الأقلام ) أي من كتابة الأحكام . ( وجفت الصحف ) أي نشفت ما دون فيها من أقضية المخلوقين إلى يوم الدين فلا يوضع عليها بعد بتدوين شيء وتغيير أمر . وخلاصته أنه كتب في اللوح المحفوظ ما كتب من التقديرات ولا يكتب بعد الفراغ منه شيئًا آخر ، فعبر عن سبق القضاء والقدر برفع القلم وجفاف الصحيفة تشبيهًا بفراغ الكاتب في الشاهد من كتابته . وقد سبق في أول الكتاب حديث: ( إن أوّل ما خلق الله القلم فقال: اكتب . قال: [ و ] ما أكتب . قال: اكتب القدر . فكتب ما كان وما هو كائن إلى الأبد . وحديث: جف القلم على علم الله ، أي ما علمه وحكم به في الأزل لا يتغير ولا يتبدل ، وجفاف القل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت