فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عبارة عنه والله [ تعالى ] أعلم . لا يقال هذا ينافي قوله تعالى: 16 ( { يمحو الله ما يشاء ويثبت } ) [ الرعد 39 ] . لأنا نقول المحو والإثبات أيضًا مما جفت الصحف لأن القضاء قسمان مبرم ومعلق وهذا بالنسبة إلى اللوح المحفوظ ، وأما بالإِضافة إلى علم الله فلا تبديل ولا تغيير . ولهذا قال: 16 ( { وعنده أم الكتاب } ) [ الرعد 39 ] . وقيل: عند الله كتابان اللوح وهو الذي لا يتغير والذي يكتبه الملك على الخلق وهو محل المحو والإِثبات . فهذا القدر من الحديث ( رواه [ أحمد ] والترمذي ) وقال: هذا حديث حسن صحيح . كما قاله النووي: ثم قال: وفي رواية غير الترمذي: احفظ الله تجده أمامك . تعرف إلى الله ، بتشديد الراء ، أي تحبب إليه بحفظ أحكامه . ذكره النووي [ رحمه الله ] لأن المعرفة سبب المحبة ، يعرفك في الشدة بتخفيف الراء ، أي يجازك فيها . واعلم أن ما أخطأك ، أي جاوز عنك من النعمة والرخاء والشدة والبلاء ، وأصل الخطأ العدول عن الجهة ، لم يكن ليصيبك ، أي محال أن يصيبك . وفيه مبالغة من وجوه من حيث دخول اللام المؤكدة للنفي على الخبر وتسليط النفي على الكينونية وسرايته في الخبر . وما أصابك لم يكن ليخطئك . فيه الحث على التوكل والرضا ونفي الحول والقوّة عنه ، إذ ما من حادثة من سعادة وشقاوة وعسر ويسر وخير وشر ونفع وضر وأجل ورزق إلا ويتعلق بقدره وقضائه قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف عام جرى قلم القضاء بما يكون ، فسيان التحرك والسكون فيجب الشكر في حال السراء والصبر في حال الضراء قائلًا كما قال تعالى: 16 ( { قل كل من عند الله } ) [ النساء 78 ] . واعلم أن النصر أي على الأعداء مع الصبر أي على المحن والبلاء ، وإن الفرج وهو الخروج من الغم مع الكرب أي الغم الذي يأخذ بنفس النفس ولذا ورد:
* اشتدي أزمة تنفرجي * 16 ( { وإن مع العسر يسرًا } ) [ الشرح 9 ] . قال شارح: وقد وقعت الآية في القرآن مكررة ليعلم أنه لا يوجد عسر إلا معه يسران ، وهذا مبني على القاعدة المشهورة إن النكرة المعادة غير الأولى ، والمعرفة المعادة عين الأولى لكنها غالبية لأن قوله تعالى: 16 ( { قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك } ) [ آل عمران 26 ] . لا شك فيه أن اللام الأولى للإستغراق والثانية للجنس الذي يحصل بوجود فرد منه ، ثم قيل: مع بمعنى بعد ، وهذا بعيد عن حقيقة المعنى وإرادة المبالغة في المبنى حيث قصد معاقبة أحدهما للآخر واتصاله به حتى جعله كالمقارن لزيادة في التسلية والتنفيس على أن المحن لا تخلو عن المنح ، بل إنها عينها . 16 ( { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } ) [ فصلت 35 ] . 16 ( { وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } ) [ فصل 35 ] . هذا وقد قال القطب الرباني والغوث الصمداني السيد عبد القادر الجيلاني قدس سره في فتوحات الغيب: ينبغي لكل مؤمن أن يجعل هذا الحديث مرآة قلبه وشعاره ودثاره وحديثه فيعمل به في جميع حركاته وسكناته حتى يسلم في الدنيا والآخرة ويجد العزة فيها برحمة الله [ تعالى ] . رواه