فهرس الكتاب

الصفحة 4948 من 6013

أحمد والترمذي . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وزاد بعد قوله: تجاهك . في رواية رزين: تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة . وفي آخره: فإن استطعت أن تعمل لله بالرضا في اليقين فافعل فإن لم تستطيع فإن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا ، واعلم أن النصر مع الصبر والفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرًا ولن يغلب عسر يسرين . والحديث بطوله قد جاء مثله أو نحوه في مسند أحمد بن حنبل [ رحمه الله ] . في النهاية: معنى: تعرف إلى الله ، أي اجعل تعرفك بطاعته والعمل فيما أولاك من نعمته فإنه يجازيك عند الشدة والحاجة إليه في الدنيا والآخرة . وأراد بقوله: لن يغلب عسر يسرين . إن التعريف في العسر الثاني في قوله تعالى للعهد ، والتنكير في يسرًا للنوع ، فيكون العسر واحدًا واليسر اثنين . فالعسر ما كانوا عليه من متاعب الدنيا ومشاقها واليسر في الدنيا الفتح والنصرة على الأعداء ، وفي العقبى الفوز بالحسنى ولقاء الأحباء .

( 5303 ) ( وعن سعد ) أي ابن أبي وقاص ( قال: قال رسول الله: من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله له ) أي ومن سعادة ابن آدم استخارة الله ثم رضاه بما حكم به وقدره وقضاه كما يدل عليه مقابلته بقول: ( ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله ) أي طلب الخيرة منه فإنه يختار له ما هو خير له . ولذا قال بعض العارفين: اترك الاختيار وإن كنت لا بد أن تختار فاختر أن لا تختار وربك يخلق ما يشاء ويختار . وقد قال تعالى: 16 ( { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } ) [ الأحزاب 36 ] . ( ومن شقاوة ابن آدم سخطه ) أي غضبه وعدم رضاه ( بما قضى الله [ له ] ) فالرضا بالقضاء باب الله الأعظم ، وهو من بين منازل السائرين موسوم بالمقام الأفخم . ثم تقديم الإِستخارة لأنه سبب للرضا ولأنها توجد قبل تحقق القضاء . قال الطيبي رحمه الله: أي الرضا بقضاء الله وهو ترك السخط علامة سعادته ، وإنما جعله علامة سعادة العبد لأمرين: أحدهما ليتفرغ للعبادة لأنه إذا لم يرض بالقضاء يكون مهمومًا أبدًا مشغول القلب بحدوث الحوادث ويقول: لم كان كذا ولم لا يكون كذا والثاني لئلا يتعرض لغضب الله تعالى بسخطه . وسخط العبد أن يذكر غير ما قضى الله له وقال إنه أصلح وأولى فيما لا يستيقن فساده وصلاحه . فإن قلت: ما موقع قوله: ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله بين المتقابلين . قلت: موقعه بين القرينتين لدفع توهم من يترك الإِستخارة ويفوّض أمره بالكلية انتهى . وفيه أن الإِستخارة والتفويض مآلهما واحد وكذا اكتفى بالإِستخارة في القرينتين في رواية على ما يأتي . ثم لا شك أن التسليم المطلق أولى من الإِستخارة لأنها نوع طلب وإرادة وضيق منازعة في أمر قد تحقق . هنا وحقيقة الإِستخارة وهي أن يطلب الخير من الله في جميع أمره ، بل وأن يعتقد أن الإِنسان لا يعلم خيره من شره كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت