فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 6013

( 338 ) ( وعن ابن عباس قال مر النبي بقبرين فقال: إنهما ) أي صاحبي القبرين ( ليعذبان ) قال الأبهري: أعاد الضمير إلى غير مذكور لأن سياق الكلام يدل عليه . ا ه . ويمكن أنه نقل بالمعنى مع أن تقدير المضاف غير عزيز في كلامهم وقال ابن حجر: ( اللام للتأكيد ويصح على بعد أن يكون جواب قسم محذوف وخبر إن محذوف . ا ه . وهو غريب لأنه لا وجه لحذف خبر إن مع أنه لا مانع من أن تكون الجملة القسمية خبرًا لأن( وما يعذبان في كبير ) قال ابن الملك: قوله: ( في كبير ) شاهد على ورود في للتعليل ، قال بعضهم: معناه أنهما لا يعذبان في أمر يشق ويكبر عليهما الإحتراز عنه وإلا لكانا معذورين ؛ كسلس البول والإستحاضة ، أو فيما يستعظمه الناس ولا يجترأ عليه فإنه لم يشق عليهما الإستتار عند البول وترك النميمة ، ولم يرد أن الأمر فيهما هين غير كبير في الدين ، قال في النهاية: كيف لا يكون كبيرًا وهما يعذبان فيه . ا ه . وتبعه ابن حجر ، وفيه أنه يجوز التعذيب على الصغائر أيضًا كما هو مقرر في العقائد خلافًا للمعتزلة ؛ فالأولى أن يستدل على كونهما كبيرتين بقوله عليه الصلاة والسلام في رواية: ( بلى إنهما كبيران عند الله ) .

( أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ) من الإستتار ، ويؤيده أنه أورد هذا الحديث في شرح السنة في باب الإستتار عند قضاء الحاجة ، وفي نسخة صحيحة: ( لا يستنتر ) ، قال الأشرف في الغريبين والنهاية: يستنتر بنون بين التاءين من الإستنتار ، وهو الإجتذاب مرة بعد أخرى . قال الليث: النتر جذبة فيه قوة ، قيل: هذا هو الذي يساعد عليه المعنى لا الإستتار وعليه كلام الشيخ محيي الدين الآتي ، وفي الرواية الأخرى: ( لا يستتر ) وهو غلط كذا ذكره الطيبي ، وفيه أن الإستنتار والإستبراء سنة عند الجمهور ، والتكشف حرام عند الكل ، والمقام مقام التعذيب لكونه كبيرة على ما حرر فكيف هو الذي يساعده المعنى دون الإستتار ، وأنه غلط مع أنه رواية الأكثر وقد أورده البغوي في باب الإستتار ، وأيضًا لا يعرف أصل في الأحاديث للإجتذاب مرة بعد أخرى ، بل جذبه بعنف يضر بالذكر ويورث الوسواس المتعب بل المخرج عن حيز العقل والدين . ثم وهم ابن حجر وذكره بلفظ: ( لا يستبرىء ) من الإستبراء وجعله أصلًا ولم يذكر غيره مع أنه ليس أصل الشيخين وإنما هو رواية ابن عساكر ، وفي رواية أي لمسلم كما في نسخة الأصل: ( لا يستتر من البول ) ، قال الأبهري: في أكثر الروايات بمثناتين من فوق الأولى مفتوحة والثانية مكسورة ، وفي رواية ابن عساكر: ( لا يستبرىء ) بموحدة ساكنة من الإستبراء ، وفي رواية لمسلم: ( لا يستنزه ) بنون ساكنة بعدها زاي ثم هاء قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت