( 5343 ) ( وعن أبي عامر ) هو عم أبي موسى الأشعري واسمه عبيد بن وهب . ( وأبي مالك الأشعري ) ويقال له الأشجعي واسمه مختلف فيه ، وقد أخرج حديثه البخاري بالشك . فقال: عن أبي مالك الأشعري ، أو أبي عامر . ( قال: ) أي أحدهما ( سمعت رسول الله يقول: ليكونن من أمتي ) كذا هو في نسخ البخاري ، أي من جملتهم ووقع في المصابيح: في أمتي . ( أقوام ) أي جماعات ( يستحلون الخز ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الزاي ، نوع من الحرير رديه . ( والحرير والخمر ) تخصيص بعد تعميم أو المراد بالنهي عن الخز هو الركوب عليه وفرشه للوطء لأنه من الإِسراف وهو مكروه وإلا فلا ، ونهيه عن لبسه فإنه ثوب ينسج من صوف وإبريسم ، نعم إذا كان لحمته حريرًا وسداه غيره فممنوع لبسه إلا في الحرب بخلاف العكس فإنه قطني مشروع لبسه . ( والمعازف ) بفتح الميم أي آلات اللهو يضرب بها كالطنبور والعود والمزمار ونحوها . والمعنى: يعدون هذه المحرمات حلالا بإيرادا شبهات وأدلة واهيات ، منها ما ذكره بعض علمائنا من أن الحرير إنما يحرم إذا كان ملتصقًا بالجسد وأما إذا لبس من فوق الثياب فلا بأس به فهذا تقييد من غير دليل نقلي ولا عقلي ، ولإطلاق كلام الشارع بقوله: ( من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ) . وكثير من الأمراء والعوام إذا قيل لهم لبس الحرير حرام يقولون: لو كان حرامًا لما لبسه القضاة وعلماء الأعلام فيقعون في استحلال الحرام . وكذلك لبعض العلماء تعلقات بالمعازف يطول بيانها فأعرضت عن تفصيل شأنها فإنه يحتاج إلى مصنف مستقل في تبيانها . وهذا الحديث مؤيد بقوله تعالى: 16 ( { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم } ) [ لقمان 6 ] . وروى ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي عن أنس مرفوعًا: ليكونن في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ وذلك إذا شربوا الخمور واتخذوا القينات وضربوا بالمعازف . أي إذا فعلوا هذه الأشياء مستحلين لها . ( ولينزلن أقوام ) أي منهم على ما هو الظاهر من استحقاقهم العذاب ( إلى جنب علم ) أي جبل ( يروح ) أي يسير ( عليهم بسارحة لهم ) أي ماشية لهم والباء زائدة في الفاعل . وقيل: الصواب يروح عليهم رجل سارحة ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . والأظهر أن الفعل نزل منزلة اللازم والتقدير يقع السير عليهم بسير ماشية . وفيه إشارة لطيفة إلى أنهم في سيرهم تابعون لحيواناتهم على مقتضى الطباع الحيوانية والشهوات النفسانية وتاركون متابعة العلماء بالآيات القرآنية والأحاديث النورانية ، ولذا وقعوا فيما وقعوا أولًا وجوزوا على ما فعلوه آخرًا .