وقيل: الأظهر أن الفاعل ضمير مفهوم من السياق ، أي يأتيهم راعيهم كل حين بسارحة أي ماشية لهم تسرح بالغدوة ينتفعون بألبانها وأوبارها . ( يأتيهم رجل لحاجة ) أي ضرورية ، وإلا فهم مبعدون من أن يأتيهم الناس أو من أن يحصل لهم بأحد من المؤمنين شيء من الاستئناس . ( فيقولون: ) أي تعللًا أو بخلًا وتذللًا ( ارجع إلينا غدًا ) أي لنقضي حاجتك أو لنؤدي طلبتك من غير أن يقولوا: إن شاء الله ( فيبيتهم ) بالتشديد أي يعذبهم ( الله ) بالليل فإنه أدهى بالويل ( ويضع ) أي يوقع الله ويسقط ( العلم ) أي الجبل على بعضهم كما يدل عليه قوله: ( ويمسخ آخرين قردة وخنازير ) أي ويحول صور بعضهم إلى صور القردة والخنازير ، فيكون نصبها بنزع الخافض وإيصال الفعل إليهما . ففي القاموس: مسخه كمنعه حول صورته إلى أخرى . ولعل المراد أن شبابهم صاروا قردة وشيوخهم خنازير لكثرة ذنوب الكبار وتخفيف أمر الصغار ، فإن القرد يبقى فيه نوع من المعرفة وصنف من المشابهة بالجنس الإِنساني . وقوله: ( إلى يوم القيامة ) إشارة إلى أن مسخهم امتد إلى الموت وإن من مات فقد قامت قيامته ، ويمكن أن يكون حشرهم على تلك الصور أيضًا . ( رواه البخاري ) وكذا أبو داود . وروى الطبراني عن أبي أمامة: ليبيتن أقوام من أمتي على أكل ولهو ولعب ثم ليصبحن قردة وخنازير . ( وفي بعض نسخ المصابيح الحر بالحاء ) أي المكسورة ( والراء ) أي المخففة ( المهملتين وهو تصحيف ، وإنما هو بالخاء ) أي المفتوحة ( والزاي ) أي المشددة ( المعجمتين نص عليه الحميدي ) أي الجامع بين الصحيحين ( وابن الأثير ) أي صاحب جامع الأصول ( في هذا الحديث وفي كتاب الحميدي عن البخاري ) أي رواية عنه أيضًا ( وكذا في شرحه ) أي شرح البخاري ( للخطابي: تروح ) قيل بالتأنيث ويجوز تذكيره ، بل هو الأظهر فتدبر . ( عليهم سارحة لهم ) أي بغير الباء الجارة ( يأتيهم لحاجة ) أي بحذف الفاعل والتقدير: يأتيهم الآتي أو المحتاج أو الرجل على ما يفهم من السياق . وللإسماعيلي: يأتيهم طالب حاجة على ما ذكره العسقلاني والله [ تعالى ] أعلم . ثم للشراح هنا مباحث شريفة وأجوبة لطيفة ، منها قول الشيخ التوربشتي [ رحمه الله ] : الحر بتخفيف الراء الفرج وقد صحف هذا اللفظ في كتاب المصابيح ، وكذلك صحفه بعض الرواة من أصحاب الحديث فحسبوه الخز بالخاء والزاي المنقوطتين ، والخز لم يحرم حتى يستحل . ولقد وجدت من الناس من اعتنى بخط من كان يعرف بعلم الحديث وحفظه فقد كان قيده بالخاء والزاي المنقوطتين حتى ثبت له أنه صحف ، أو اتبع رواية بعض من لم يعلم ومنها قوله أيضًا في قوله: