الصحابة والتابعون فيكون النهي عنها لأجل التشبه بالعجم وزي المترفين ، وإن أريد بالخز النوع الآخر وهو المعروف الآن فهو حرام لأن جميعه معمول من الإِبريسم وعليه يحمل الحديث الآخر . معنى هذا الحديث: يستحلون الخز والحرير . ثم كلامه أي كلام ابن الأثير . وفيه أن كون الركوب على الخز وفراشه مكروهًا مع أن الحرير كذلك لا يقتضي أن استباحته كفر يوجب العذاب ، لا سيما والخز لغة واصطلاحًا في زمنه كان من جملة المباحات ، فكيف يصح أن يحمل عليه . وأما على ما تعورف عند بعض الناس من حمل الخز على الإبريسم فيبعد كلامه أن يفسر به ، لا سيما مع وقوع تكراره مع صريح لفظ الحرير والأصل التغاير بين المتعاطفين . قال الطيبي [ رحمه الله: فإن ] قلت: [ كيف ] يعطف الحرير على الخز والأول مكروه والثاني حرام على المعنى الأول وعلى الثاني يلزم عطف الشيء على نفسه ، أو كيف يحرم وإنه لم يكن مصطلحًا حينئذ . والجواب عن الأول أنه ذهب إلى التغليب لإرادة التغليظ . قلت: التغليب تغلب وعن ظاهره تقلب . قال: والجواب عن الثاني أنه عطف بيان وعن الثالث بأنه إخبار عن الغيب فكان معجزة . قلت: عطف البيان مسلم لو كان الخز في زمنه يطلق على الحرير ، وأما جعله معجزة بأنه يطلق بعده على الحرير ففي غاية من البعد . قال: وأما قوله ثالثًا سقط منه فاعل يروح فالتبس المعنى ، فجوابه أنه ما التبس منه بل رواه البخاري كما في المصابيح ، ولكن الحميدي والخطابي وصاحب جامع الأصول ذكروا: تروح عليهم سارحة بالتاء المقيدة بنقطتين من فوق ويرفع سارحة على الفاعلية ، فوجب أن يقال إن الباء زائدة على أن الباء تزاد في الفاعل كما استدل بقول امرىء القيس: %(
ألا هل أتاها والحوادث جمة %
بأن امرأ القيس بن نملك بيقرا )%
قلت: لا شك في وقوع الالتباس على تلك النسخة ، وزيادة الباء في الفاعل من مختصات كفى والبيت ليس نصًا في المعنى بل الأظهر فيه حذف الفاعل على ما جوّزه بعضهم . قال: وأما نسبته إلى مسلم وأنه رواه في كتابه كذا فهو سهو منه لأني ما وجدت الحديث في كتاب مسلم ، فكيف وقد أورده الحميدي في أفراد البخاري فحسب ، وصاحب جامع الأصول رواه عن البخاري وأبي داود . قلت: من حفظ حجة على من لم يحفظ والمثبت مقدم على النافي ، والشيخ ثقة محقق لا سيما وهو في صدد الاحتجاج . قال: وأما قوله رابعًا وقد سقط منه كلمة عليهم فإني ما وجدت في الأصول هذه الكلمة ثابتة . قلت: فثبت المدعي بالأقوى مع أنه أثبت وجوده في بعض النسخ وأسنده إلى مسلم وإسناده مسلم ثم قال: فإن قلت: كيف يكون نزول بعضهم إلى جنب علم ورواح سارحتهم عليهم ودفعهم ذا الحاجة بالمطل والتسويف سببًا لهذا العذاب الأليم والنكال الهائل العظيم . قلت: إنهم لما بالغوا في