فهرس الكتاب

الصفحة 4983 من 6013

الشح والمنع بولغ في العذاب ، وبيان ذلك أن في إيثار ذكر العلم على الجبل إيذانًا بأن المكان مخصب ممرع ومقصد لذوي الحاجات ، فيلزم منه أن يكونوا ذوي ثروة وموئلًا للملهوفين ، فلما دل خصوصية المكان على ذلك المعنى دل خصوصية الزمان في قوله: تروح عليهم سارحتهم . وتعديته بعلى المنبهة للإستعلاء على أن ثروتهم حينئذ أوفر وأظهر ، وأن احتياج الواردين إليهم أشد وأكثر لأنهم أحوج ما يكونون حينئذ . وفي قولهم: ارجع إلينا غدًا ، إدماج لمعنى الكذب وخلف الموعد واستهزاء بالطالب فإذًا يستأهلون . قلت: هذا كله لم يفد استحقاق العذاب الشديد من المسخ المقرر فإنه لا يوجد في غير أهل الكفر . فالصواب ما قررناه وفيما سبق قدرناه وحررناه . قال: وإنما قلنا إن العلم يدل على الشهرة والمقصد لقول الخنساء في مدح أخيها: %(

* كأنه علم في رأسه نار * )%

نبهت به على أن أخاها مشهور معروف وملجأ للملهوفين ومأمن للمضطرين ، فإن رواح السارحة دل على وفور الثروة وظهورها كقوله تعالى: 16 ( { ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } ) [ النحل 6 ] . قال صاحب الكشاف: فإن قلت: لم قدمت الإِراحة على التسريح . قلت: لأن الجمال في الإِراحة أظهر إذا أقبلت ملأى البطون حافلة الضروع ثم أدبرت إلى الحظائر . قال الخطابي: فيه بيان أن المسخ قد يكون في هذه الأمة وكذلك الخسف كما كانا في سائر الأمم خلاف قول من زعم أن ذلك لا يكون إنما مسخها بقلوبها . أقول: فما جاء في الأحاديث من نفيها فهو إما محمول على أول زمان الأمة فهو عام خص منه آخر الزمان بهذا الحديث ، وإما محمول على مسخ جميع الأمة وخسفهم والمثبت منهما ما وقع لبعضهم والله [ تعالى ] أعلم .

( 5344 ) ( وعن ابن عمر قال: قال رسول الله: إذا أنزل الله بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم ) أي جميعهم الصالحين والطالحين ( ثم بعثوا ) أي يوم القيامة ( على أعمالهم ) أي بعث الصالح على عمله وكذا الطالح . قال المظهر: يعني إذا أذنب بعض القوم نزل العذاب بجميع من كان في القوم سواء فيه المذنب وغيره بشرهم ، ولكنهم مجزيون يوم القيامة على حسب أعمالهم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر . ( متفق عليه ) أي من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب [ رضي الله عنهما ] عن أبيه ذكره ميرك . فكان حق المؤلف أن يسند الحديث إلى عمر رضي الله [ تعالى ] عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت